يجد المواطن الفلسطيني رائد ياسين نفسه في مواجهة يومية قاسية مع اعتداءات المستوطنين المتكررة بالقرب من منزله في قرية برقة شمالي الضفة الغربية، حيث تحولت حياته الهادئة إلى رحلة من الصمود وسط تهديدات مستمرة بعد عودة بؤرة حومش الاستيطانية إلى الوجود. واضطر ياسين إلى تحصين منزله بسلسلة من الاسلاك الشائكة والبوابات الحديدية، ليتحول بيته الذي بناه بشقاء العمر إلى ما يشبه السجن المحصن لحماية عائلته من الهجمات التي لا تتوقف.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة تصاعدا خطيرا في وتيرة الهجمات التي تستهدف منزله، حيث تعرض لنحو 20 اعتداء مباشرا كان آخرها محاولة إحراق المنزل من قبل مجموعات متطرفة. واوضح ياسين أن المستوطنين لا يكتفون بالتهديد، بل يسعون بكل قوتهم لدفعه إلى الرحيل وترك ارضه، وهو ما يقابله بإصرار كبير على البقاء رغم المخاطر التي تحيط به من كل جانب.
وبين ياسين أن حياته انقلبت تماما، حيث يقضي ليله ونهاره في حالة استنفار دائم لحماية عائلته، خاصة بعد اعتقال ابنه الاكبر الذي كان يشاركه مهمة الحراسة. واكد أن تضامن اهالي القرية معه يمثل خط الدفاع الاخير، حيث يلجأ اليهم عند كل هجوم لصد محاولات الاقتحام والتخريب التي ينفذها المستوطنون بشكل دوري.
واقع مرير تحت وطاة الاستيطان
واضاف ياسين أن النوم اصبح حلما بعيد المنال في ظل التهديدات المستمرة، مشددا على أن قراره ثابت ولن يغادر منزله مهما بلغت الضغوط. وشدد على أن وجوده في بيته يمثل رسالة تحدي وصمود أمام مخططات التهجير التي تهدف إلى افراغ المنطقة من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
واكدت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الضفة الغربية تشهد تصاعدا غير مسبوق في الانتهاكات، مع انشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة خلال الفترة الماضية. واشار التقرير إلى أن محافظة نابلس سجلت آلاف الاعتداءات ضد المواطنين وممتلكاتهم، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في هذه المناطق.
وكشفت الارقام الموثقة أن الاحتلال والمستوطنين نفذوا آلاف العمليات العدائية ضد الفلسطينيين خلال النصف الاول من العام الحالي. وبينت المعطيات أن هذه الممارسات تاتي في سياق ممنهج لتقويض الوجود الفلسطيني وتوسيع رقعة الاستيطان على حساب الاراضي والمنازل التي يملكها الاهالي في قرى الضفة الغربية.
ارقام صادمة عن اعتداءات المستوطنين
واكدت التقارير الرسمية أن وتيرة الهجمات بلغت مستويات قياسية، مما يضع آلاف العائلات الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع خطر التهجير القسري. واوضحت المعطيات أن جيش الاحتلال يوفر غطاء لهذه الاعتداءات، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويجعل المواطنين مثل رائد ياسين في حالة دفاع مستمر عن وجودهم ومستقبل ابنائهم.
واضافت الهيئة أن عدد البؤر الاستيطانية الجديدة التي اقيمت خلال فترة الحرب الاخيرة يعكس استغلال الاحتلال للظروف السياسية لتثبيت واقع استيطاني جديد. وشددت على أن استمرار هذه السياسات يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني، مؤكدة ضرورة توفير الحماية الدولية للمواطنين الذين يواجهون هذه الانتهاكات بصدور عارية.
وبينت الاحصائيات أن نابلس تصدرت قائمة المناطق الاكثر تعرضا للاعتداءات، مما يجعلها نقطة ساخنة في صراع البقاء. واكدت أن صمود الفلسطينيين في بيوتهم، مثل حالة رائد ياسين، يشكل حجر الزاوية في افشال مخططات الاستيلاء على الاراضي وتغيير الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية.
