انتهى انتظار الاف الطلاب في لبنان بعد صدور قرار نهائي يقضي بالغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام في ظل الظروف الامنية الصعبة التي تمر بها البلاد. واعتبر هذا القرار بمثابة مخرج اضطراري لإنهاء حالة الترقب التي عاشها الطلاب لعدة اشهر بين احتمالات التأجيل او التقليص او الالغاء التام. واكد الكثير من الطلاب ان هذا القرار منحهم راحة نفسية مؤقتة لكنه فتح بابا واسعا من التساؤلات حول معايير التقييم الاكاديمي في المستقبل.
واضاف طلاب انهم يشعرون بنوع من الحزن لعدم قدرتهم على خوض التجربة التي طالما كانت المقياس الحقيقي لمستواهم التعليمي امام اقرانهم. واوضح هؤلاء ان الحرب لم تسلبهم ايام الدراسة فحسب بل افقدتهم الرؤية الواضحة لمسارهم التعليمي بعد ان تعطلت المناهج وتعددت القرارات الحكومية بشكل مربك. وبينت المعطيات الميدانية ان الاف الطلاب حصلوا على افادات نجاح بموجب قانون اقره مجلس النواب ليشمل الشهادات المتوسطة والثانوية والمهنية.
من الامتحان الى الافادة
واوضح مراقبون ان قرار الالغاء لم يات بصفة مفاجئة بل جاء نتيجة نقاشات مطولة بين وزارة التربية والجهات المعنية ولجنة التربية النيابية لتدارك تداعيات النزوح وتفاوت الفرص بين المدارس. وذكرت مصادر مطلعة ان الحكومة حاولت في البداية ربط النجاح بعلامات امتحانات نصف السنة لكن هذا الطرح واجه انتقادات واسعة لعدم عدالته في ظل عدم قدرة العديد من الطلاب على تقديم تلك الاختبارات. واكدت هذه المصادر ان التوجه نحو الافادات كان الحل الاكثر واقعية لتفادي ضياع العام الدراسي.
وبين النائب ادغار طرابلسي ان القرار كان بمثابة الكأس المر الذي اضطرت الدولة لتجرعه حماية لمستقبل الطلاب وضمانا لانتقالهم للمراحل الجامعية دون عوائق. واشار الى ان الجامعات لا تعتمد فقط على الشهادة الرسمية بل تمتلك آليات خاصة للتقييم مثل مقابلات القبول واختبارات المستوى. واضاف ان لبنان مر بظروف مشابهة سابقا ونجح في تجاوزها دون ان تفقد الشهادة قيمتها الجوهرية.
تحديات الفاقد التعليمي
وكشف الاستاذ الجامعي حسين جواد ان تدخل مجلس النواب كان ضروريا لتصحيح المسار ومنع ظلم فئات واسعة من الطلاب الذين لم تكن علاماتهم النصفية معيارا عادلا لتقييم مجهودهم السنوي. واشار الى ان الفاقد التعليمي الذي تراكم بسبب الازمات المتلاحقة هو التحدي الاكبر الذي يواجه النظام التربوي حاليا. واوضح ان الطالب الذي لا يمتلك الكفاءة المطلوبة سيواجه صعوبات حقيقية عند دخوله الجامعة مما يجعلها المختبر الحقيقي لمستواه العلمي.
واكدت المعلمة مريم عقيل ان الظروف الاستثنائية فرضت واقعا لا يمكن تجاهله حيث تفاوتت قدرات الطلاب في متابعة التعليم عن بعد او الحضور الشخصي. وقالت ان منح الافادات هو اجراء يراعي البعد الانساني والعدالة الاجتماعية في ظل تباين الفرص بين المناطق. وشددت على ضرورة تعويض الفاقد التعليمي في المرحلة الجامعية لضمان عدم تحول الازمة الى عبء مزمن على جيل كامل.
مستقبل التعليم في لبنان
واشار العديد من الطلاب الى ان قلقهم الحقيقي يكمن فيما بعد الحصول على الافادة حيث يشعرون بنقص في التحضير اللازم للمرحلة الجامعية. واوضحوا ان غياب الامتحان الرسمي جعل الجميع يتساوون في الوثيقة الورقية لكنهم يختلفون في الحصيلة المعرفية التي اكتسبوها من خلال دراستهم الذاتية. واضافوا ان الامتحانات الرسمية كانت في السنوات الاخيرة تفقد بريقها تدريجيا بفعل الازمات المتتالية.
وختم خبراء تربويون بالتأكيد على ان الامتحان الحقيقي للطلاب سيبدأ فعليا في قاعات الجامعات حيث لا مكان للمجاملات. واكدوا ان النظام التعليمي يحتاج الى خطة انقاذ شاملة تضمن استعادة جودة التعليم بعيدا عن ضغوط الظروف الامنية واللوجستية. واوضحوا ان المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الاكاديمية لردم الفجوات المعرفية التي خلفها هذا العام الاستثنائي.
