اصبح الكثير من الاشخاص يتجهون نحو نماذج الذكاء الاصطناعي كوسيلة مجانية وسريعة للبوح بالمشاعر وتفريغ الضغوط النفسية بعيدا عن قوائم الانتظار الطويلة لدى العيادات المختصة. يرى البعض في هذه التقنية ملاذا آمنا لتجنب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي حيث يجدون في الالة مستمعا لا يمل ولا يحكم على تصرفاتهم. كشفت تجارب حديثة ان هذا التوجه قد يحمل مخاطر خفية تتجاوز مجرد كونه مهدئا مؤقتا للالام النفسية حيث تفتقر هذه الانظمة الى القدرة على فهم الابعاد الانسانية العميقة التي يمتلكها المعالج البشري.

واظهرت دراسات اجريت بالتعاون مع مختصين ان نماذج الدردشة الذكية غالبا ما تخفق في الالتزام بالمعايير الاخلاقية المعتمدة في الطب النفسي. واوضحت النتائج ان هذه الروبوتات قد تقدم نصائح مضللة او تعزز الافكار السلبية لدى المستخدم بدلا من علاجها. وبينت الابحاث ان الانظمة الذكية قد تقع في فخ التمييز او تقدم ردودا تفتقر للتعاطف الحقيقي خاصة في الحالات الطارئة التي تستدعي تدخلا بشريا فوريا.

واكدت تقارير لاتحاد المستهلكين ان روبوتات الدردشة قد تقترح خطوات خطيرة مثل التوقف عن تناول الادوية دون اشراف طبي. وشددت الجمعيات المختصة على ان ادعاءات الخصوصية التي تروج لها هذه المنصات تظل محل شك كبير. واضاف الخبراء ان العلاقة العلاجية الناجحة تقوم على التفاعل الانساني المتبادل وهو امر تعجز الخوارزميات عن محاكاته مهما بلغت دقتها التقنية.

حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعم النفسي

وبينت الجمعية الامريكية للطب النفسي ان الذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن الطبيب المعالج باي حال من الاحوال. واوضحت ان الروبوتات لا تستطيع ملاحظة لغة الجسد او المؤشرات السلوكية الدقيقة التي يعتمد عليها الطبيب في تشخيص الحالة. واكدت ان هذه الانظمة مصممة لتكون لطيفة مع المستخدم مما قد يمنعها من مواجهة المريض باخطائه الفكرية وهو جوهر العمل العلاجي الحقيقي.

واشارت التوصيات الى ان الاستفادة من هذه الادوات يجب ان تقتصر على المهام التنظيمية المساعدة فقط. واضافت ان المستخدم يمكنه توظيف الذكاء الاصطناعي في تدوين الملاحظات او ممارسة المهارات التي تعلمها مسبقا في الجلسات العلاجية. وشددت على ضرورة عرض اي مخرجات تقنية على الطبيب المختص قبل اعتمادها كجزء من خطة العلاج.

وذكرت الدراسات ان الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تلخيص الانماط السلوكية او تنظيم المواعيد واليوميات النفسية. وبينت ان استخدامه في صياغة المشاعر الغامضة قد يكون مفيدا لترتيب افكار المريض قبل الذهاب للجلسة الفعلية. واكدت ان الشفافية مع المعالج البشري بشان ما يتم مناقشته مع الروبوت تضمن عدم التعارض مع الخطة العلاجية المعتمدة.

نصائح ضرورية لحماية خصوصيتك وسلامتك النفسية

وكشفت الارشادات الامنية انه من الضروري الحذر عند التعامل مع هذه المنصات لحماية البيانات الشخصية. واوضحت انه يجب تجنب ذكر الاسماء او التفاصيل الطبية الدقيقة التي قد تكشف هوية المستخدم. واضافت انه لا ينبغي باي حال من الاحوال طلب تشخيص طبي من روبوت دردشة لانها تفتقر للقدرة السريرية على التقييم.

واكدت التحذيرات على ضرورة التشكيك في الاجابات التي تقدمها الانظمة الذكية باستمرار. وبينت ان الشعور بالتحسن المؤقت قد يكون فخا يمنع المريض من مواجهة جذور مشكلته الحقيقية. واوضحت انه في حالات الازمات النفسية او التفكير في ايذاء النفس يجب التوجه فورا الى مختص بشري وتجاهل اي نصيحة تقنية قد تقدمها هذه الانظمة.

واضافت التعليمات ضرورة قراءة شروط الخدمة وفهم حدود الخصوصية قبل البدء في اي محادثة. وشددت على ان المسؤولية تقع على عاتق المستخدم في عدم الانجرار وراء النصائح غير الموثوقة. وبينت ان الوعي بحدود التقنية هو الخطوة الاولى للحفاظ على الصحة العقلية وضمان عدم تدهور الحالة النفسية نتيجة الاعتماد على ادوات غير مؤهلة.