تقترب مهلة وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران من نهايتها وسط حالة من الجمود السياسي التي تسيطر على المشهد الدولي. ولا يبدو ان الطرفين يسعيان حاليا نحو صياغة تسوية شاملة بقدر ما يركزان على اختبار قدرة الخصم على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتصاعدة. وتكشف المعطيات الحالية ان الصراع تحول الى معركة ارادات حيث تراهن واشنطن على استمرار سياسة العقوبات الخانقة بينما تعول طهران على ورقة مضيق هرمز لرفع كلفة المواجهة على الادارة الامريكية.
واوضحت تقارير متابعة ان استراتيجية الجمود ليست وليدة الصدفة بل هي خيار مدروس من الطرفين لشراء الوقت. واضاف محللون ان ترمب يسعى لتجاوز مرحلة الانتخابات باقل خسائر ممكنة بينما تسعى طهران للوصول الى نقطة تصبح فيها كلفة تعطيل الملاحة الدولية اعلى من كلفة تقديم تنازلات سياسية لها. وبينما يتبادل الجانبان الاتهامات حول تعثر المفاوضات تظل الحقيقة ان كلا النظامين يواجه ضغوطا داخلية تجعل من التراجع امرا مكلفا للغاية.
واكد مسؤولون ان المواجهة لم تعد تقتصر على الملف النووي بل امتدت لتشمل توازنات النفوذ في المنطقة. واشار مراقبون الى ان غياب الحلول لا يعني غياب الاستراتيجية بل يعني ان كل طرف ينتظر ان يرمش الاخر اولا في سباق عض الاصابع. واوضحت مصادر مطلعة ان حالة الانكار التي تبديها الاطراف بشان وجود مفاوضات فعلية تعكس عمق الفجوة بين المطالب الايرانية والاشتراطات الامريكية.
تعقيدات القرار الايراني وتوزيع الادوار
وبينت التحليلات الامريكية ان تعثر المفاوضات يعود جزئيا الى تداخل مراكز القرار في طهران بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية والقيادة الحكومية. واضاف مراقبون ان هذا التعدد لا يعني بالضرورة وجود سياسات متناقضة بل هو توزيع ادوار يخدم المصلحة الايرانية في التفاوض. واكدت تقارير ان الحكومة تترك الابواب مفتوحة للدبلوماسية بينما تستخدم الاجهزة الامنية القوة الميدانية لرفع سقف المطالب.
وكشفت متابعات ميدانية ان الحرس الثوري زاد من نفوذه في ادارة ملف المواجهة مع الغرب. واوضحت مصادر ان التباين في المواقف الايرانية يبدو مزيجا من اختلاف مؤسسي حقيقي وتكتيك سياسي يهدف الى استنزاف الطرف الامريكي. وشدد خبراء على ان واشنطن تستغل هذا الانقسام لتبرير فشل المسارات الدبلوماسية وتحميل طهران مسؤولية استمرار التوتر.
واظهرت التطورات ان الخطوط الحمراء داخل النظام الايراني لا تزال متماسكة رغم الضغوط الاقتصادية. واضافت تقارير ان الرفض الايراني لتقديم تنازلات نووية دون مقابل ملموس يمثل جوهر السياسة الحالية. وبينت الاحداث ان طهران تستثمر في تعدد مراكزها لتقول للعالم ان اي اتفاق يحتاج الى ثمن سياسي واقتصادي كبير ليتم تمريره داخليا.
مضيق هرمز كساحة استراتيجية للمواجهة
واصبح مضيق هرمز القلب النابض للصراع الحالي حيث اثبتت ايران قدرتها على التحكم بامن الملاحة رغم الحصار المفروض عليها. واظهرت بيانات حركة السفن ان معظم الناقلات باتت تتجنب المسارات المعتادة وتعتمد على المسارات التي تراقبها طهران بشكل مباشر. واكدت تقارير ان التهديدات الامنية في المضيق تسببت في حالة من القلق العالمي بشأن اسعار الطاقة.
وكشفت اتهامات الامارات بشان الهجمات على ناقلات النفط ان الحصار لم ينجح في تحييد القدرات الايرانية. واضاف محللون ان طهران تسعى لفرض واقع جديد يتمثل في تقنين المرور عبر المضيق او حتى فرض رسوم عبور. وشدد الجانب الامريكي على ان حرية الملاحة خط احمر لا يمكن التنازل عنه باي حال من الاحوال.
وبينت الاحداث ان التصريحات الاستفزازية حول جعل المضيق ارضا امريكية تزيد من تعقيد الموقف. واوضح مسؤولون ان هذه التهديدات تعكس مأزقا حقيقيا حيث لا تزال السفن التجارية ترتعد خوفا من النفوذ الايراني في الممر المائي. واكدت تقارير ان طهران رفعت سقف مطالبها لتشمل التعويض عن اضرار الحرب ووقف التهديدات العسكرية ضد حلفائها.
سيناريوهات المستقبل بين الهدنة والانفجار
وتشير التقديرات الى ان السيناريو الاكثر ترجيحا هو استمرار حالة الهدنة المشروطة دون اتفاق نهائي. واضاف خبراء ان كلا الطرفين يدرك ان البديل هو مواجهة شاملة لا تخدم مصالحهما الحالية. وبينت التحليلات ان استمرار العقوبات مع بقاء قنوات اتصال خلفية عبر وسطاء اقليميين يظل الخيار الاقل ضررا للجميع.
واكدت مصادر ان السيناريو الثاني يتمثل في تمديد تقني قصير للهدنة مقابل تنازلات محدودة. واضافت ان الافراج عن بعض الاصول المجمدة قد يكون المفتاح لتمرير هذه المرحلة. وبينت تقارير ان هذا السيناريو يسمح لكل طرف بادعاء النصر امام جمهوره الداخلي دون تقديم تنازلات استراتيجية كبرى.
واظهرت الدراسات ان السيناريو الاخطر يكمن في وقوع خطأ حسابي ميداني يؤدي الى سقوط ضحايا. واوضحت ان اي تصعيد غير محسوب قد يدفع ترمب الى تنفيذ وعيده العسكري مما يخرج الامور عن السيطرة. وشدد مراقبون على ان لعبة الانتظار التي يمارسها الطرفان اقتربت من نهايتها حيث باتت الضغوط الشعبية والاقتصادية تشكل عنصرا حاسما في تحديد مسار الايام القادمة.
