تتجه الانظار نحو تعزيز التعاون المشترك بين القاهرة ونيقوسيا في قطاع الطاقة ليكون جسرا حيويا يربط حقول الغاز القبرصية بالاسواق الاوروبية المتعطشة لمصادر بديلة. وتراهن الحكومة المصرية على بنيتها التحتية المتقدمة في مجال تسييل الغاز لتكون محطة محورية تستقبل انتاج الحقول القبرصية تمهيدا لتصديره للخارج. ويرى خبراء ان هذا التحرك يعزز مكانة مصر كمركز اقليمي رائد للطاقة وتداول الغاز في منطقة شرق المتوسط.
واكدت الدبلوماسية المصرية ان الفترة الحالية تشهد زخما في تفعيل الاتفاقيات المشتركة مع الجانب القبرصي لترجمة العلاقات السياسية القوية الى مكاسب اقتصادية ملموسة. واضاف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تواصله مع نظيره القبرصي ان البلدين يتطلعان لدفع التعاون الثنائي نحو افاق اكثر رحابة تشمل مختلف المجالات الاستثمارية والطاقة. وبين الجانبان ان هذه الخطوات تأتي في اطار رؤية استراتيجية تهدف الى تحقيق مصالح مشتركة تخدم تطلعات الشعوب.
استراتيجية الربط وتطوير الحقول القبرصية
وتسعى نيقوسيا بشكل جاد الى تنمية انتاجها من الغاز الطبيعي خاصة في حقل كرونوس الذي يحظى باهتمام شركات عالمية كبرى. واوضح وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانو ان الشراكة مع شركات مثل ايني وتوتال انيرجيز ستساهم في تحويل بلاده الى مصدر موثوق للطاقة بالنسبة لاوروبا. وكشفت تقارير دولية ان مشروع كرونوس يمثل ركيزة اساسية لتعزيز مرونة الاسواق الاوروبية وتنويع مصادر امداداتها من الطاقة.
واشار خبراء الطاقة الى ان خطة تطوير الحقول القبرصية تعتمد بشكل اساسي على مد خطوط انابيب تربطها بالبنية التحتية المصرية في حقل ظهر. واوضحوا ان الغاز سينقل مباشرة الى محطات التسييل في دمياط ليتم شحنه بحرا الى الوجهات الاوروبية المستهدفة. واكد المختصون ان هذا المسار يعد الخيار الاكثر جدوى اقتصادية لضمان وصول الغاز بكفاءة عالية الى الاسواق العالمية.
مصر مركز اقليمي للطاقة في شرق المتوسط
واوضح استاذ هندسة الطاقة جمال القليوبي ان مصر تمتلك قدرات لوجستية ومحطات تسييل تعد الاكبر في المنطقة مما يجعلها الشريك الطبيعي لقبرص. واضاف ان الشركات الاوروبية التي تستثمر في الحقول القبرصية هي نفسها شريك فاعل في قطاع الغاز المصري وهو ما يسهل عمليات الربط الاستراتيجي. وشدد على ان القاهرة لا تكتفي بكونها محطة عبور بل تعمل كحلقة وصل تربط بين الاسواق الافريقية والاسيوية والاوروبية.
وبينت التحليلات ان المكاسب المصرية من هذا التعاون تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل ابعادا سياسية واستراتيجية عميقة. واكد مساعد وزير الخارجية الاسبق جمال بيومي ان تعزيز الشراكة مع نيقوسيا يدعم بقوة منتدى غاز شرق المتوسط الذي تتخذ منه القاهرة مقرا لها. واضاف ان هذا التنسيق يساهم في تفعيل آلية التعاون الثلاثي مع اليونان مما يعزز من ثقل مصر الاقليمي في ملف الطاقة الدولي.
