شهدت محافظة درعا جنوبي سوريا تطورات لافتة بعد اقدام اجهزة الامن على توقيف المقدم السابق في الشرطة مصعب ابو ركبة في بلدته نوى بريف المحافظة. وجاء هذا التحرك الامني عقب عودة الضابط المثير للجدل من النمسا التي كان يخضع فيها لمحاكمة قضائية دولية انتهت بصدور حكم بسجنه نتيجة تورطه في قضايا تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق معتقلين خلال فترة خدمته السابقة في الرقة.

واكدت مصادر محلية ان وزارة الداخلية السورية اصدرت مذكرة توقيف بحق ابو ركبة فور وصوله الى البلاد مما دفعه لمراجعة الجهات المعنية قبل ان يتم اقتياده الى ادارة مكافحة الارهاب للتحقيق معه. وبينت التحقيقات الاولية ان الضابط السابق يخضع حاليا لاستجواب دقيق حول التهم المنسوبة اليه والتي كانت سببا في اصدار حكم قضائي ضده في فيينا بالسجن لثماني سنوات قبل ان يغادر الاراضي النمساوية مستغلا فترة استئناف الحكم.

واوضحت عائلة ابو ركبة في المقابل موقفها من خلال نفي التهم الموجهة اليه مشددة على وجود شهادات تبرئ ساحته من الانتهاكات التي وقعت في الرقة خلال الفترة بين عامي 2011 و2013. واضافت العائلة ان المحكمة النمساوية اعتمدت في ادانتها على اقوال اشخاص كانوا يعملون في الاجهزة الامنية ذاتها وهو ما تراه العائلة استهدافا غير عادل لابنها.

مسار التحقيقات المحلية وتداعيات العودة

وبينت مصادر حقوقية ان السلطات السورية تسعى حاليا للتحقق من صحة الادعاءات الواردة من الخارج عبر التواصل مع ادارة قوى الامن الداخلي في الرقة لمطابقة المعلومات مع السجلات الميدانية للضابط. واشارت المصادر الى ان نتائج التحقيق الجاري ستحدد ما اذا كان سيتم تحويل ابو ركبة الى القضاء السوري لمواجهة المحاسبة القانونية بناء على المعطيات التي ستظهر في الايام المقبلة.

واكد بيان صادر عن قوى الامن الداخلي في درعا ان عملية القبض على الضابط السابق تاتي في اطار الجهود المستمرة لملاحقة المتورطين في قضايا تمس الامن والاستقرار. واضاف البيان ان الاجراءات القانونية ستطبق بكل شفافية لضمان محاسبة كل من يثبت تورطه في قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان خلال سنوات الصراع السابقة.

وكشفت هذه القضية عن حالة من الانقسام في الشارع السوري لا سيما في درعا حيث اثارت عودة الضابط غضب قطاعات واسعة من الاهالي والنشطاء. واوضحت تقارير حقوقية دولية ان خروج ابو ركبة من النمسا اثناء فترة الطعن في الحكم كشف عن ثغرات في النظام القضائي النمساوي سمحت له بالبقاء طليقا قبل ان يقرر العودة الى موطنه.