كشفت مصادر مطلعة عن تعثر جهود قائد فيلق القدس الايراني اسماعيل قاآني في احداث اختراق جوهري خلال زيارته الاخيرة الى العاصمة العراقية بغداد وذلك فيما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة. واظهرت المعطيات الميدانية ان رئيس الوزراء العراقي ما يزال متمسكا بخطته الطموحة لانهاء وجود الفصائل المسلحة خارج اطار المؤسسة الرسمية مع اقتراب الموعد النهائي المقرر في نهاية شهر سبتمبر القادم.
واضافت المصادر ان قاآني نجح في المقابل بضبط ايقاع القوى السياسية الشيعية وتوجيه بوصلتها للتعامل مع هذا الملف الحساس وهو ما انعكس بوضوح في تصاعد حدة الخطاب الرافض لتسليم السلاح لدى بعض الاطراف. واكد مراقبون ان التوتر الحالي يرتبط بشكل وثيق بانسحاب القوات الامريكية المرتقب وحاجة طهران المستمرة للمناورة السياسية في ظل مفاوضاتها المعقدة مع واشنطن.
وبينت التحليلات ان زيارة المسؤول الامني الايراني غير المعلنة قد رسمت بالفعل ملامح المرحلة القادمة فيما يخص التعامل مع ذريعة عقائدية السلاح التي ترفعها الفصائل المسلحة. واوضح سياسيون ان هذه الاطراف ترفض الامتثال للشروط الحكومية بذريعة ان نزع سلاحها يمثل اضعافا لمحور المقاومة وتجريدا لايران من احد اهم اوراق قوتها في المنطقة.
تحديات الدولة واللادولة في العراق
واكدت قيادات في الاطار التنسيقي ان القوى الشيعية تحاول الموازنة بين دعم حكومة رئيس الوزراء وبين الحفاظ على مصالح الفصائل المسلحة وهو ما يضع البلاد امام اختبار صعب في تاريخ سبتمبر المقبل. واظهرت النقاشات ان تاريخ ما بعد عام 2003 اصبح ساحة لتجاذبات سياسية حول شرعية المقاومة في ظل وجود القوات الاجنبية التي يعتبرها البعض احتلالا جديدا للبلاد.
واضاف سياسي شيعي ان الحديث عن مخاطر نزع السلاح على نظام الحكم ليس سوى وسيلة لترهيب المواطن العراقي البسيط الواقع تحت ضغوط معيشية وسياسية خانقة. واشار الى ان فشل منظومة المحاصصة في بناء دولة مؤسسات حقيقية منذ سنوات طويلة لا يتحمله طرف واحد بل يمتد ليشمل الشركاء السنة والاكراد ايضا.
وبين ان التركيز على الحاكمية الشيعية في هذا السياق يأتي من منطلق كونهم الكتلة الاكبر في السلطة مما يجعل ملف السلاح اكثر تعقيدا وارتباطا بمستقبل العملية السياسية برمتها. واكد ان هذا التداخل بين العقائدي والسياسي يعيق بشكل كبير اجراءات الحكومة في فرض سيادتها الكاملة على الارض.
سيناريو جرف الصخر ومستقبل السلاح الموازي
وكشفت تقارير ميدانية عن نية رئيس الوزراء التحرك نحو مناطق استراتيجية مثل جرف الصخر التي تخضع لسيطرة فصائل مرتبطة بالحرس الثوري الايراني. واضافت ان هذه الخطوة تاتي في اطار مساعي الحكومة لاعادة النازحين واثبات قدرتها على بسط الامن في كافة المناطق دون استثناء.
واكدت منظمة بدر رفضها القاطع لتسليم السلاح بالقوة داعية الحكومة الى عدم الدخول في صدامات مع الاطراف التي تصفها بالكبيرة. وبينت ردود الفعل الشعبية والسياسية ان هناك حالة من الاستياء المتزايد تجاه الخطاب الذي يضع صوت السلاح الموازي في كفة اعلى من كفة الدولة الرسمية.
واوضح الفريق سعد معن رئيس خلية الاعلام الامني ان هيبة الدولة تتجسد في تطبيق القانون وليس في التصعيد الميداني. وشدد على ان قرار السلم والحرب محصور حصرا بيد الدولة مشيرا الى ان الحكومة تفتح ابواب التفاهم الدستوري للجميع مع التأكيد على ضرورة توحيد القرار الامني تحت مظلة واحدة.
