شهدت بلدات جنوب لبنان خلال الساعات الماضية حركة نزوح واسعة النطاق نحو المناطق الاكثر امنا في صيدا وبيروت، وذلك على وقع التصعيد العسكري المكثف والغارات الجوية التي نفذها الجيش الاسرائيلي. واظهرت المشاهد الميدانية على الطرقات الرئيسية تدفقا كبيرا للعائلات التي قررت ترك منازلها بحثا عن ملاذ آمن بعيدا عن دائرة الاستهداف، حيث تعيش القرى الحدودية حالة من الترقب والحذر في ظل استمرار التهديدات العسكرية. واكدت التقارير الواردة من الميدان ان وتيرة النزوح لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بطبيعة التطورات الميدانية التي قد تشهدها المنطقة في الساعات المقبلة.

واقع النزوح في القرى الجنوبية

وبين رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين ان البلدة تشهد حالة من القلق المتزايد بين الاهالي، خاصة بعد سقوط ضحايا في غارات استهدفت مناطق مجاورة. واضاف ان العائلات باتت تفضل الخروج من المناطق التي تشكل خطرا مباشرا، لا سيما تلك التي تضم كبار السن والاطفال، مشيرا الى ان بعض السكان يعتمدون استراتيجية المبيت خارج منازلهم والعودة اليها خلال ساعات النهار فقط. وشدد عز الدين على ان انعدام الاستقرار دفع المواطنين لاتخاذ قرارات صعبة بالرحيل حفاظا على ارواحهم من تداعيات التصعيد العسكري المستمر.

جهوزية المؤسسات الرسمية

وكشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد عن وجود تنسيق مكثف بين مختلف الوزارات والجهات المعنية ووحدة ادارة مخاطر الكوارث لمواكبة موجة النزوح الجديدة. واوضحت ان العمل جار على رفع مستوى الجهوزية في المحافظات لضمان تلبية الاحتياجات الطارئة للنازحين وتوفير المساعدة اللازمة لهم. واكدت في الوقت ذاته ان الاولوية الوطنية تكمن في وقف التصعيد وحماية المدنيين من دورات العنف المتكررة التي تزيد من معاناة اللبنانيين.

استعدادات في مناطق الاستقبال

وبينت التحركات في منطقة اقليم الخروب ان البلديات بدأت بالفعل في اتخاذ تدابير تنظيمية لاستقبال العائلات النازحة الجديدة. واضاف رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي ماجد ترو ان هناك ضرورة قصوى لتسجيل بيانات الوافدين الجدد وتحديث معلومات المقيمين لضمان دقة الاحصائيات وتسهيل وصول المساعدات. وشدد ترو على اهمية التعاون بين الاهالي والبلديات لتجاوز هذه المرحلة الصعبة وتنظيم اوضاع النازحين بشكل يضمن كرامتهم وتلبية متطلباتهم الاساسية في ظل الازمة الراهنة.