سادت حالة من الترقب والتشكيك في اوساط اللبنانيين المقيمين في اسرائيل عقب اقرار البرلمان اللبناني قانون العفو العام الاخير، حيث لم يجد هؤلاء في القرار ما يدفعهم للاحتفاء او التفكير جديا في العودة. واظهرت ردود الفعل الاولية ان العفو الذي شمل فئات واسعة من الملاحقين والموقوفين لم يلامس تطلعات الالاف الذين استقروا في الداخل الاسرائيلي منذ عقود، معتبرين ان الخطوة تفتقر الى الواقعية ولا تقدم ضمانات حقيقية لطي صفحة الماضي.
واكدت اصوات من داخل هذه الفئة ان ادراجهم ضمن نصوص العفو جاء في توقيت متأخر وبشكل يبدو اقرب الى التبرير السياسي منه الى الرغبة في المعالجة الجذرية للملف. واضاف المتابعون لملف جيش لبنان الجنوبي السابق ان هذا القرار يكرر سيناريوهات سابقة لم تفض الى نتائج ملموسة، مشيرين الى ان معظم من عادوا في فترات سابقة واجهوا تعقيدات كبيرة واضطروا لدفع مبالغ مالية مقابل تسوية اوضاعهم القانونية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان التواجد اللبناني في اسرائيل بات يضم نحو ثلاثة الاف وخمسمئة شخص، بينهم جيل جديد ولد هناك ولا يملك اي قيود رسمية في السجلات اللبنانية. وبينت هذه الارقام حجم التعقيد الذي يواجه اي محاولة لدمج هؤلاء في النسيج الوطني مجددا، خاصة في ظل استمرار التوصيفات السياسية الحادة التي تلاحقهم وتضعهم في خانة العداء الدائم.
تساؤلات حول المستقبل ومصير العائدين
وبينت النقاشات الدائرة ان المعضلة لا تقتصر فقط على الجانب القضائي، بل تمتد لتشمل النظرة الوطنية لهؤلاء الافراد الذين خدموا في صفوف جيش لبنان الجنوبي سابقا. واوضح المتحدثون انهم يعتبرون تواجدهم في تلك الحقبة نتاجا لقرارات سياسية وعسكرية اتخذتها الدولة اللبنانية في السبعينات، قبل ان تنقلب الموازين وتتغير التحالفات الاقليمية التي جعلت منهم هدفا للملاحقة والاتهام.
وشدد الكثيرون على ان حياتهم الحالية في اسرائيل اصبحت قائمة على النجاح المهني والاندماج في قطاعات التكنولوجيا والطب والقانون، مما يجعلهم يطالبون بمعاملة مماثلة لاي جالية لبنانية في الخارج. واكدوا ان اي حل حقيقي لملفهم يجب ان يمر عبر اتفاق سياسي شامل يحدد وضعهم القانوني ويضمن حقوقهم بعيدا عن لغة التخوين التي سيطرت على المشهد لسنوات طويلة.
واشار المراقبون الى ان غياب الاعتراف الرسمي بوضع هذه الفئة يضعهم في حالة من الحيرة، خاصة مع التساؤلات المشروعة حول مصير الجيل الشاب الذي لا يعرف وطنا سوى الذي نشأ فيه. وبدا واضحا ان الكرة الان في ملعب السلطات اللبنانية التي يتعين عليها تقديم رؤية واضحة ومستقبلية تنهي هذا الملف الشائك وتضع حدا للقطيعة المستمرة منذ سنوات طويلة.
