اتخذ المجلس الاعلى للدولة في ليبيا موقفا حاسما برفضه الرسمي لطلب الاستقالة الذي قدمه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى. وجاء هذا التحرك في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الترقب حول مستقبل المؤسسة النقدية الاولى وسط انباء تشير الى امكانية عودة المحافظ لممارسة مهامه بشرط تلبية مطالب محددة تضمن استقرار السياسة المالية.

واكد رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة في خطاب رسمي موجه الى عيسى ضرورة الاستمرار في اداء المهام الموكلة اليه وتحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الحساسة. واوضح تكالة ان هذا الموقف ياتي في اطار الحرص على الحفاظ على استقرار العمل المصرفي وتجنب اي فراغ اداري قد يؤثر على الاقتصاد الوطني.

وبينت اللقاءات الاخيرة التي جمعت المحافظ بالممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة هانا تيتيه مدى التركيز على تنفيذ الاصلاحات المالية المطلوبة. واشار الجانبان الى اهمية التعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة لضمان سير العمليات النقدية والتعامل مع التحديات التي تواجه ادارة الموارد العامة والسيولة.

كواليس العودة المشروطة لمحافظ المركزي

وكشفت تقارير مطلعة ان عيسى يضع ثلاثة شروط جوهرية للعدول عن قراره والعودة بشكل نهائي لمكتبه. واوضحت ان هذه الشروط تتضمن تحرك مجلسي النواب والدولة للضغط من اجل تسريع تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد ووقف التوسع في بند المرتبات الذي يرهق الميزانية العامة.

وشدد المحافظ في نقاشاته مع الاطراف السياسية على ضرورة اصدار قوانين وتشريعات صارمة تحمي موارد الدولة من التهريب وتقلل الضغط المتزايد على العملة الاجنبية في السوق. واكد ان هذه الخطوات تعد ضرورية لتخفيف الاعباء المعيشية عن المواطنين وتحقيق نوع من الاستقرار الاقتصادي المرجو.

واظهرت الاجتماعات المتكررة بين عيسى واعضاء المجلس الاعلى للدولة وجود توافق كبير على رفض الاستقالة والتمسك باستمراره في منصبه. واوضح المجتمعون ان المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود لمواجهة التحديات النقدية المعقدة وضمان حماية الاقتصاد الليبي من التقلبات الناتجة عن تعارض الرؤى بين مؤسسات الدولة.