دافع الرئيس الايراني الاسبق محمد خاتمي عن مسار التفاوض مع الولايات المتحدة الاميركية، محذرا في الوقت ذاته من مغبة ضياع فرصة استثنائية اتيحت للبلاد عقب توقف العمليات العسكرية الاخيرة. وجاءت تصريحات خاتمي في توقيت حساس يسبق انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصت على وقف اطلاق النار لمدة ستين يوما، حيث شدد على اهمية الحفاظ على هذا المسار الدبلوماسي الذي انطلق من اسلام اباد وصولا الى جنيف.
واكد خاتمي خلال لقاء جمعه بمجموعة من الصحفيين ان مرحلة ما بعد الحرب منحت الشعب والبلاد فرصة تاريخية لا ينبغي التفريط بها كما حدث في تجارب سابقة، موضحا ان ضياع هذه الفرصة قد يؤدي الى تفاقم التهديدات الخارجية التي تواجهها طهران. وبين ان مذكرة التفاهم الموقعة تمثل تجليا واضحا للارادة السياسية التي تهدف الى حماية المصالح الوطنية بعيدا عن لغة السلاح.
واضاف ان المؤسسة الحاكمة نجحت في فرض بقائها ووجودها امام الخصوم، مما يعزز من موقف ايران في الحصول على ما وصفه بالعزة النسبية. واشار الى ان استمرار التوتر لن يخدم احدا، داعيا جميع الاطراف الى التحلي بالحكمة والالتزام ببنود التفاهم لضمان عدم الانزلاق نحو دورة جديدة من الخروقات المتبادلة التي قد تزيد من تعقيد المشهد.
دعم حكومة بزشكيان ومسار السلام المشرف
واشاد خاتمي بقرار المجلس الاعلى للامن القومي والقيادات العسكرية بالمضي قدما في طريق التفاهم، مثمنا في الوقت نفسه دعم المرشد الايراني لهذا التوجه الاستراتيجي. واوضح ان شجاعة الرئيس المحترم وتضحياته في توقيع المذكرة تستحق التقدير، خاصة في ظل الضغوط والانتقادات التي تواجهها الحكومة من بعض القوى المحافظة التي لا تزال ترفض خيار الحوار.
واكد ان السلام المشرف يكمن في الامتثال لحكم العقل في ميدان العمل، مشددا على ان الحرب شر كبير لا يمكن للمجتمع الايراني تحمله في ظل الظروف المعيشية الصعبة. واضاف ان الرؤية التي تنادي بالوقوف امام العدو حتى النهاية عبر الحرب هي رؤية خاطئة لا تراعي متطلبات الحياة اليومية والاحتياجات الاساسية للمواطنين.
وبين خاتمي انه رغم انعدام الثقة بالطرف الاميركي، الا ان خيار الدبلوماسية المحسوبة يظل الوسيلة الوحيدة لمنع تجدد النزاع وحماية مستقبل البلاد. واوضح ان ايران قادرة من خلال تجنب التوتر على تأمين مصالحها العامة وفتح افاق جديدة امام الناس الذين يعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة وفقدان للامل.
ضرورة الاصلاحات الداخلية ورفع قيود الانترنت
وكشف خاتمي عن رؤية شاملة تربط بين السياسة الخارجية والاصلاحات الهيكلية في الداخل، مشيرا الى ان تجنب الحرب لا يكفي وحده ما لم يتم ردم الفجوة بين السلطة والمجتمع. واضاف ان الخط الدموي الذي تشكل خلال السنوات الماضية بين الشعب والحكومة بات واضحا للعيان، مما يتطلب استراتيجيات جديدة لمعالجة مشكلات البطالة والتضخم والفقر بمشاركة فعلية من الناس.
وشدد على ان معالجة الملفات العالقة تبدأ بتغيير النهج والتعامل بجدية مع مطالب المجتمع، مؤكدا ان السلطة ستواجه مهام اكثر صعوبة بعد تجاوز المرحلة الراهنة. واوضح ان اعادة تعريف علاقات ايران مع العالم، ولا سيما مع الجيران، اصبحت ضرورة ملحة لتخفيف مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة التي تعيق التنمية والاستقرار.
واختتم حديثه بدعوة مباشرة للرئيس بزشكيان لانهاء قيود الانترنت التي باتت تشكل عائقا امام الاقتصاد وحرية البحث العلمي. واظهر ان استمرار الحجب يضر بالمفكرين واصحاب الاعمال، مطالبا بالشجاعة والحسم في اتخاذ قرار ينهي هذه المعضلة التي تزيد من عزلة المجتمع وتفتح بابا للربح غير المشروع عبر ادوات كسر الحجب.
