تصاعدت حالة من الغضب الشعبي في ليبيا عقب ظهور مفاجئ لمجموعات من المرتزقة في شوارع العاصمة طرابلس للمطالبة بمستحقاتهم المالية، وهو المشهد الذي دفع المواطنين إلى توجيه انتقادات حادة للطبقة السياسية مطالبين بوضع حد نهائي للوجود العسكري الأجنبي في البلاد. وأظهرت هذه التحركات الميدانية هشاشة الوضع الأمني، حيث حذر مراقبون من أن استمرار تواجد هذه العناصر قد يحولهم إلى أهداف مشروعة للشارع الليبي الذي بات يرفض استباحة سيادة الدولة.
وأضاف مراقبون أن تواجد المقاتلين الأجانب، سواء القادمين من سوريا بدعم إقليمي أو القوات التابعة لكيانات دولية في مناطق مختلفة، يعكس فشل الحكومات المتعاقبة في بناء جيش وطني موحد قادر على حماية الحدود. وشدد هؤلاء على أن الاعتماد على المرتزقة كبديل للقوى الوطنية كان خطأ استراتيجيا فادحا، مما جعل القرار الليبي رهينة لأجندات خارجية لا تضع مصلحة البلاد في أولوياتها.
وبينت التحليلات السياسية أن الشارع الليبي بدأ يخرج عن صمته تجاه هذه القضية، معتبرا أن بقاء هؤلاء المسلحين يمثل إهانة يومية للكرامة الوطنية. وأكدت الأصوات الشعبية أن الوعود الدولية التي قطعت في مؤتمرات سابقة لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، مما يؤشر على وجود ازدواجية في التعامل مع الملف الليبي من قبل القوى الفاعلة.
تداعيات الوجود العسكري الأجنبي على السيادة الليبية
وكشفت نقاشات سياسية عميقة أن انقسام المواقف تجاه المرتزقة يتراوح بين اعتبار استدعائهم خيانة عظمى وبين رؤية براغماتية ترى في إخراجهم تحديا أمنيا معقدا. وأوضح محللون أن هناك أطرافا داخلية مستفيدة من بقاء هؤلاء المقاتلين، سواء للاستعانة بخبراتهم القتالية أو لسهولة السيطرة عليهم، وهو ما يعيق جهود التخلص منهم ويجعل البلاد تدور في حلقة مفرغة.
واشار خبراء في الشأن الليبي إلى أن الوجود الأجنبي أصبح سببا إضافيا في تغييب الدولة وتآكل هيبتها، حيث لا يرغب أي طرف في أن يكون المبادر الأول بنزع سلاح قواته في ظل انعدام الثقة بين الفرقاء. وأضافوا أن الحل الوحيد يكمن في إرادة وطنية خالصة تبني مؤسسة عسكرية قوية لا تحتاج إلى مرتزقة أو مقاتلين مأجورين لتنفيذ مهامها.
وأكدت تقارير ميدانية أن عدم وجود أرقام رسمية دقيقة حول أعداد هؤلاء المقاتلين أو مصادر تمويلهم يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من ملف خروجهم مطلبا شعبيا ملحا يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة. وشدد سياسيون على أن السيادة الليبية غير قابلة للمساومة، وأن استمرار المرتزقة على الأرض سيبقي البلاد ساحة مناورة دولية على حساب أمن واستقرار الشعب.
مستقبل الاستقرار في ظل التحديات الأمنية الراهنة
وأوضحت القراءات السياسية أن الحل يبدأ باعتراف داخلي بأن استعادة السيادة لا تتحقق بتغيير الوجوه في السلطة، بل بتوحيد الصفوف وبناء قوة وطنية موحدة. وأضافت أن الضغوط الشعبية المتزايدة قد تشكل ورقة ضغط حقيقية على صناع القرار لاتخاذ خطوات جريئة نحو إنهاء هذا الملف بشكل نهائي.
وبينت الوقائع أن المرتزقة أصبحوا شاهدا حيا على أن الحرب في ليبيا لم تعد نزاعا داخليا فحسب، بل تحولت إلى صراع مصالح دولية. وأكدت الأوساط الشعبية أنها لن تقبل بعد اليوم باستمرار هذا الوضع الذي يهدد السلم الأهلي، مطالبة المجتمع الدولي بالوفاء بتعهداته السابقة بدلا من الاكتفاء بالتصريحات الدبلوماسية.
وختم مراقبون بأن ليبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق، حيث لم يعد الشارع الليبي قادرا على تحمل وجود عناصر أجنبية مسلحة في مدنه. وأضافوا أن الانفجار الشعبي بات وشيكا في حال استمر تجاهل مطالب الناس بضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.
