تشهد بلدات جنوب لبنان موجة نزوح واسعة النطاق في اعقاب تصاعد العمليات العسكرية التي نفذها الاحتلال منذ مساء الجمعة الماضي، حيث تسببت الغارات المكثفة في دفع مئات العائلات الى ترك منازلها والتوجه نحو مناطق اكثر امنا وسط ازدحام مروري خانق على الطرق الرئيسية المؤدية الى مدينتي صيدا وبيروت.

واكد رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين ان حركة النزوح شملت اعدادا كبيرة من السكان، لا سيما العائلات التي تضم اطفالا وكبارا في السن الذين فضلوا المغادرة خوفا من تدهور الاوضاع الامنية واتساع رقعة الاستهدافات الميدانية في المنطقة.

وبينت التقارير الميدانية ان حالة من القلق تسود القرى الحدودية، مما دفع الاهالي لاتخاذ قرارات سريعة بالنزوح حفاظا على ارواحهم في ظل الغارات المستمرة التي تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية بشكل مباشر.

مرتفعات علي الطاهر في قلب التوتر الميداني

واوضح الخبير العسكري حسن جوني ان مرتفعات علي الطاهر تحولت الى نقطة ساخنة في الصراع الحالي، مشيرا الى ان الاحتلال يتبع استراتيجية غير تقليدية في العمليات الامنية داخل محيط المنطقة للبحث عن ممرات استراتيجية دون الدخول في مواجهة برية واسعة النطاق في الوقت الراهن.

واضاف جوني ان هذه المنطقة باتت تمثل ورقة تفاوضية ضاغطة على الارض، حيث تسعى القوات الاسرائيلية من خلال تكثيف عملياتها الى فرض واقع جديد يغير قواعد الاشتباك المعتادة في جنوب لبنان.

وشدد مراقبون على ان الايام المقبلة قد تحمل مزيدا من التعقيدات الميدانية في حال استمرار وتيرة التصعيد، وهو ما ينذر بتفاقم الازمة الانسانية في القرى الجنوبية التي اصبحت في مرمى النيران بشكل يومي.