يتحدى الاف الفلسطينيين العالقين في مصر واقع الدمار والجمود السياسي في قطاع غزة باصرارهم على العودة الى ديارهم رغم المخاطر. ويجسد الشاب فادي ابو قطة هذه الحالة الانسانية بعد رحلة علاج طويلة خارج القطاع حيث فضل العودة الى ارضه المدمرة رغم حاجته الماسة للرعاية الطبية والاطراف الصناعية معبرا عن شوقه الكبير لعائلته التي لم يراها منذ اشهر طويلة. ويأتي هذا التدفق المستمر للعائدين في وقت يواجه فيه المسافرون رحلة انتظار طويلة ومعقدة تبدأ من تسجيل الاسماء وتصل الى التنسيقات الامنية المرهقة التي تفرضها السلطات الاسرائيلية على المعابر.
واكدت مصادر ميدانية ان دفعات العائدين تصل تباعا الى معبر رفح وسط اجراءات تنسيقية دقيقة تستغرق ساعات طويلة من الانتظار تحت رحمة القرارات الاسرائيلية. واضافت المصادر ان العديد من العائلات تضطر للانتظار في سيناء لعدة ايام بسبب رفض الجانب الاسرائيلي السماح بعبور بعض الافواج مما يفاقم معاناة الجرحى والمرافقين الذين يجدون انفسهم عالقين بين مطرقة التنقل وسندان التعنت الذي يطال ايضا حركة المساعدات الانسانية الضرورية للقطاع.
وبينت الارقام الاخيرة وصول دفعات متتالية من الفلسطينيين الى القطاع بالتزامن مع استقبال اعداد اخرى من المرضى المتوجهين للعلاج في مصر في مشهد يعكس حركة دؤوبة ومستمرة رغم الظروف الامنية المتقلبة. واوضحت التقديرات ان هناك اكثر من 25 الف فلسطيني مسجلين في قوائم العودة بانتظار دورهم للوصول الى القطاع بعد ان غادر اكثر من 100 الف مواطن غزة خلال فترات التصعيد العسكري السابقة.
تمسك بالارض في ظل جمود خطط السلام
وشدد الخبير في الشؤون الاسرائيلية اسامة الاشقر على ان هذا الاصرار الشعبي على العودة يمثل رسالة واضحة بتمسك الفلسطينيين بارضهم رغم احتمالات اتساع العمليات العسكرية. واشار الاشقر الى ان التعنت الاسرائيلي في تنفيذ بنود اتفاق وقف اطلاق النار مرتبط بشكل وثيق بالازمة السياسية الداخلية وتراجع شعبية الحكومة الحالية في استطلاعات الرأي مما يجعل ملف غزة ورقة للمناورات الانتخابية.
واوضح المحلل ان الجهود الدولية التي تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة لا تزال تحاول احتواء الموقف ومنع انهيار التفاهمات التي تم التوصل اليها في وقت سابق. واضاف ان المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن انسحاب القوات وتشكيل ادارة جديدة للقطاع لا تزال تواجه عقبات حقيقية في ظل تعثر التنفيذ المرتبط بتطورات اقليمية اوسع وتغيرات في المشهد السياسي الدولي.
وكشفت التطورات الاخيرة ان المسار السياسي لإنهاء الحرب في غزة يعاني من حالة تباطؤ واضحة رغم الاعلانات المتكررة عن احراز تقدم في بنود الخطة. واكد مراقبون ان استقرار القطاع مرهون بقدرة الوسطاء على كبح جماح التصعيد وفرض واقع جديد يضمن سلامة العائدين وينهي معاناة التنقل والانتظار التي ارهقت الاف الفلسطينيين الباحثين عن بصيص امل وسط ركام الحرب.
