تشهد منصات التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الجدل المتجدد مع حلول ذكرى فض اعتصام رابعة العدوية، حيث تبرز معركة محتدمة حول صياغة الذاكرة الوطنية وتفسير الاحداث التي شهدتها القاهرة قبل سنوات. وتتسابق الاطراف المختلفة في تقديم رؤيتها الخاصة للوقائع، وسط محاولات مستمرة من جماعة الاخوان المسلمين لتكريس سردية المظلومية لجذب التعاطف، بينما تؤكد الدولة ومؤيدوها على ضرورة كشف الحقائق وابطال محاولات التزييف التاريخي التي يمارسها التنظيم.
وظهرت خلال الايام الماضية موجة من التراشق الاعلامي والالكتروني، حيث سعى انصار التنظيم الى ترويج صور وروايات تصف الاعتصام بالسلمي، في محاولة للهروب من المساءلة السياسية والجنائية عن الجرائم التي ارتكبت خلال تلك الفترة. واكدت السلطات المصرية في المقابل ان قرار فض الاعتصام جاء بعد استنفاد كافة سبل التفاوض، وبناء على تقارير موثقة تثبت تحول الميدان الى بؤرة مسلحة تهدد السلم المجتمعي واستقرار البلاد.
واشار مراقبون الى ان الهدف الخفي من وراء تمسك الجماعة بهذه الرواية هو محاولة اعادة تعويم التنظيم في الضمير الجمعي للمصريين، بعد ان لفظه الشارع في حراك جماهيري واسع. واوضح الخبراء ان هذا السلوك يندرج ضمن استراتيجية البقاء التي يتبعها التنظيم، عبر بناء جدار وهمي من المظلومية التاريخية للتغطية على اخفاقاته وجرائمه التي سبقت وتلت فترة حكمه.
ابعاد الصراع على الذاكرة المصرية
وبين الباحثون ان الدولة المصرية تواجه تحديا مستمرا في دحض هذه الادعاءات، مشددين على اهمية التوثيق العلمي والمهني لكافة تفاصيل تلك المرحلة. واضاف الكاتب ماهر فرغلي ان معارضي الفض تعمدوا صناعة سردية تاريخية زائفة تهدف الى بقاء التنظيم كقوة فاعلة ومؤثرة، وهو ما يتطلب مواجهة واعية من مؤسسات الدولة والمجتمع لضمان عدم تزييف الحقائق التاريخية.
وذكر الاعلامي احمد موسى ان الشعب المصري كان شاهدا عيانا على الاحداث، ولن يسمح بتزوير التاريخ او نسيان محاولات تقسيم الدولة وتخريب مؤسساتها. وبين ان العناصر التي كانت متواجدة في رابعة استهدفت الامن القومي عبر استخدام الاسلحة والقنابل المفخخة، وهو ما ينسف ادعاءات السلمية التي يروج لها انصار التنظيم بشكل مستمر.
وشدد الخبير احمد بان على ان نجاح الدولة في استعادة استقرارها جاء نتيجة تعاون وثيق بين المؤسسات والشارع، مما ادى الى لفظ المشروع التخريبي للتنظيم. واكد في الوقت ذاته على ضرورة توسيع نطاق التوعية وكشف المزيد من الحقائق الموثقة للجمهور، لضمان تحصين الذاكرة الجمعية من محاولات التضليل التي تهدف الى اعادة انتاج الفوضى وتبرير ممارسات الجماعة السابقة.
