يصل جاريد كوشنر مبعوث الادارة الامريكية الى اسرائيل لاجراء مباحثات حاسمة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهدف الى دفع خطة السلام الامريكية المتعثرة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة عقب سلسلة لقاءات اجراها كوشنر في القاهرة مع قيادات من حركة حماس ومسؤولين مصريين في محاولة لتقريب وجهات النظر حول المرحلة الثانية من خارطة الطريق المقترحة.

واكدت مصادر مطلعة ان كوشنر شدد خلال لقاءاته الاخيرة على ضرورة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بشكل كامل مع وضع اليات قابلة للتحقق تضمن عدم تحول القطاع الى مصدر تهديد امني لاسرائيل مستقبلا. واوضحت ان الادارة الامريكية تصر على استبعاد حماس من اي دور اداري في مستقبل غزة وهو المطلب الذي يواجه تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة.

وبينت التحركات الاخيرة ان كوشنر يسعى للحصول على موافقة نتنياهو على الوثيقة الامريكية التي تتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الاسرائيلية مقابل ضمانات امنية صارمة. واشار المبعوث الامريكي الى ان واشنطن باتت اكثر انفتاحا على التواصل المباشر مع الاطراف المعنية في مسعى لإنهاء الصراع الدموي المستمر.

تحديات الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية

واعلنت حماس من جانبها استعدادها لنقل صلاحياتها الادارية الى هيئات فنية مستقلة تشرف على المرحلة الانتقالية في القطاع. وطالبت الحركة في اعقاب اجتماعاتها مع الوسطاء بضرورة الزام الجانب الاسرائيلي بوقف كافة اشكال التوغل والانتهاكات الميدانية ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ بنود الاتفاق.

وكشفت تقارير ان كوشنر عقد اجتماعات منفصلة مع ممثلين عن قطر وتركيا ومصر بالاضافة الى المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف لتوحيد الرؤى حول ادارة الفترة القادمة. واظهرت المداولات ان هناك تركيزا كبيرا على تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تتولى المهام الفنية والخدمية بعيدا عن التجاذبات السياسية.

واضافت المصادر ان مجلس السلام الامريكي الذي يشرف على هذه الجهود سيستمع الى كافة المخاوف المطروحة من الجانبين لضمان عدم انهيار التفاهمات الهشة. وشدد المسؤولون الامريكيون على ان الهدف الاساسي هو الوصول الى صيغة نهائية تنهي حالة الفراغ الاداري والامني في المنطقة.

تصاعد التوترات الميدانية في غزة

وتشهد الساحة الميدانية حالة من التوتر الشديد وسط اتهامات متبادلة بين حماس واسرائيل بخرق اتفاق وقف اطلاق النار القائم. وافادت تقارير الدفاع المدني في غزة عن وقوع اصابات جديدة جراء غارات استهدفت مناطق متفرقة في وسط وجنوب القطاع مما يعقد مساعي التهدئة السياسية.

واوضح الجيش الاسرائيلي ان عملياته تاتي في اطار الرد على تهديدات امنية محددة بينما تتزايد حصيلة الضحايا الفلسطينيين بشكل يومي. واكدت الاحصائيات الرسمية ان استمرار العمليات العسكرية يلقي بظلال قاتمة على فرص نجاح المفاوضات الدبلوماسية التي يقودها كوشنر.

وكشفت الوقائع على الارض ان الفجوة بين الوعود السياسية والواقع الميداني لا تزال واسعة جدا. وخلص المراقبون الى ان نجاح مهمة المبعوث الامريكي مرهون بقدرته على فرض وقف شامل للعمليات العسكرية وتهيئة ظروف امنية تتيح للفصائل والاحتلال الالتزام ببنود المرحلة الثانية من الخطة.