شهدت اروقة حزب الليكود الاسرائيلي تحركات مكثفة لاختيار المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية القادمة، وذلك في ظل مؤشرات مقلقة تظهرها استطلاعات الراي التي ترجح تراجع شعبية الحزب مقارنة بحضوره الحالي في البرلمان. وتاتي هذه العملية الانتخابية الداخلية في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه نتنياهو تداعيات سياسية وامنية معقدة طبعت ولايته الاخيرة، بما في ذلك اثار الحرب في غزة وملف الاصلاحات القضائية التي اثارت انقساما واسعا في الشارع الاسرائيلي.

واكدت المعطيات الميدانية ان نحو 140 الف عضو يحق لهم الادلاء باصواتهم لاختيار القائمة التي ستمثل الحزب، بينما تشير التقديرات الاحصائية الى ان الليكود قد يحصل على مقاعد تتراوح بين 22 و25 مقعدا، وهو تراجع ملحوظ عن رصيده الحالي البالغ 32 مقعدا. واوضح مراقبون ان هذه الارقام تعكس تحديات كبيرة يواجهها التيار اليميني في اقناع الناخبين ببرامجهم في ظل الازمات المتلاحقة.

وكشفت التطورات داخل الحزب عن حالة من الجدل نتيجة قرار نتنياهو حجز عشرة مواقع مسبقة لشخصيات يختارها بنفسه، وهو ما قلص فرص المنافسة امام 124 مرشحا يخوضون الانتخابات التمهيدية. واشار اعضاء في الحزب الى ان هذا الاجراء اثار استياء بعض القواعد الانتخابية التي اعتبرت ان هذه الخطوة تحد من المسار الديمقراطي داخل المؤسسة الحزبية العريقة.

انقسام داخلي حول سياسات نتنياهو وتأثيرها على مستقبل الليكود

وبينت الاراء المتباينة داخل الليكود ان هناك فريقا يرى في نتنياهو قائدا لا بديل عنه وقادرا على مواجهة التحديات الخارجية، بينما يرى اخرون ان سياساته باتت عبئا على الحزب. واضاف النائب اميت هاليفي ان الغالبية العظمى من المرشحين يتم اختيارهم عبر صناديق الاقتراع، معتبرا ان حجز بعض المواقع لا يفسد جوهر العملية الانتخابية التي تجري بشفافية.

وشدد بعض اعضاء اللجنة المركزية على ان نتنياهو يحظى بدعم مطلق داخل الحزب رغم الضغوط الخارجية، مؤكدين ان شعبيته بين القواعد الحزبية لا تزال قوية ومتماسكة. واوضحت النتائج الاولية للمشاركة ان نسبة التصويت بلغت 53 بالمئة عند اغلاق الصناديق، وسط ترقب لاعلان القائمة النهائية التي ستحدد مسار الحزب في الاستحقاق القادم.

واشار محللون سياسيون الى ان تركيبة القائمة الجديدة ستكون حاسمة في تحديد قدرة الليكود على استعادة توازنه في الانتخابات العامة، خاصة وان النتائج المنتظرة ستعكس مدى رضا الجمهور الحزبي عن التوجهات الحالية للقيادة.