خطت السعودية والسودان خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون الثنائي عبر توقيع وثيقة رسمية لانشاء المجلس التنسيقي المشترك، وذلك في اطار مساعي البلدين لرفع مستوى العمل المؤسسي وتطوير العلاقات في مختلف المجالات. وجاء هذا التوقيع في الرياض بحضور وزيري خارجية البلدين، حيث يهدف المجلس ليكون منصة فاعلة تقدم مخرجات ملموسة ومشاريع واضحة تلبي طموحات الشعبين وتخدم المصالح المشتركة.
واكدت الخطوة حرص الجانبين على بناء اطار تنظيمي يجمع الجهات المعنية لضمان تنفيذ المبادرات بفعالية عالية، حيث مثل الجانب السعودي وزير الخارجية الامير فيصل بن فرحان، بينما مثل الجانب السوداني وزير الخارجية محيي الدين سالم احمد ابراهيم. واوضح الجانبان ان هذا التنسيق يعد ركيزة اساسية لدعم الاستقرار الاقليمي وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين الرياض والخرطوم.
واضاف الوزيران خلال الاجتماع ان المجلس سيشكل مظلة للتشاور السياسي والمتابعة الدورية لكل ما يهم البلدين، مشددين على اهمية تبادل وجهات النظر حول الملفات الاقليمية الحساسة. وبين الجانبان ان هذه الخطوة المؤسسية تاتي في وقت دقيق يتطلب تضافر الجهود لتعزيز الامن والتنمية في المنطقة.
افاق التعاون الاستراتيجي بين الرياض والخرطوم
وشدد وزير الخارجية السوداني على محورية الدور السعودي في دعم بلاده، واصفا العلاقة بينهما بالاستراتيجية التي تتجاوز الاطر التقليدية، مشيرا الى ان امن البحر الاحمر يمثل اولوية قصوى للطرفين. واكد ان الرياض وقفت بجانب السودان في اصعب الظروف، لا سيما من خلال المبادرات الانسانية والسياسية التي قادتها المملكة منذ اندلاع الازمة.
واوضح المسؤول السوداني ان بلاده تنظر بايجابية كبيرة للاندماج في تكتلات مشتركة تعزز الامن والاستقرار، مبينا ان السعودية قدمت نموذجا في التعامل مع الازمة السودانية بحس الاخوة والمصير المشترك. واشار الى ان الفترة المقبلة ستشهد حزمة من المشاريع والعمل المشترك الذي يغطي الجوانب السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية.
واكد ان السودان حريص على انجاح الحوار السياسي الداخلي لتوحيد القوى الوطنية، داعيا كافة الاطراف الى التكاتف لتجاوز التحديات الراهنة. وبين ان بلاده تضع نصب عينيها بناء موقف وطني شامل يحفظ سيادة البلاد ويواجه التهديدات التي تستهدف نسيجها الاجتماعي واستقرارها.
دعم سعودي مستمر لتعزيز الاستقرار السوداني
وكشفت التصريحات الصادرة عن الجانب السوداني عن تقدير كبير لدور مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية في تخفيف معاناة الشعب السوداني، مؤكدا ان هذه المواقف ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ. واشار الى ان السودان بعد الحرب بات يمتلك رؤية واضحة في تحديد مسارات علاقاته الخارجية لضمان تحقيق المصلحة الوطنية العليا.
واضاف ان المرحلة القادمة ستشهد تفعيلا كاملا للمجلس التنسيقي عبر لجان فنية متخصصة تتابع تنفيذ المبادرات، موضحا ان الهدف هو الوصول الى تكامل حقيقي يخدم التنمية المستدامة. وشدد على ان القوى الوطنية السودانية مدعوة اليوم اكثر من اي وقت مضى للالتفاف حول مسار وطني موحد ينهي حالة التشرذم.
واكد السفير السوداني لدى الرياض دفع الله الحاج خلال المؤتمر الصحفي المشترك ان المجلس التنسيقي ليس مجرد اطار دبلوماسي، بل هو اداة عمل تنفيذية ستنعكس نتائجها على الواقع قريبا. واوضح ان التنسيق بين الرياض والخرطوم يشمل رؤى مستقبلية طموحة تضمن استدامة التعاون وتحقق تطلعات القيادتين في البلدين.
