تلوح في الافق بوادر مرحلة جديدة من التصعيد بين واشنطن وطهران بعد انتهاء مهلة الستين يوما دون تحقيق اختراق ملموس في مسار التفاوض، حيث بدأ الحرس الثوري الايراني بالتلويح بتحويل استراتيجيته العسكرية من الدفاع الى الهجوم المباشر في خطوة تعكس تعقيد المشهد الاقليمي، بينما يواصل الرئيس الامريكي دونالد ترمب ضغوطه القصوى مطالبا ايران برفع راية الاستسلام ومنعها من امتلاك اي قدرات نووية.

واكد ترمب في تصريحاته الاخيرة ان اولوية ادارته تتمثل في تحجيم الطموحات النووية الايرانية، مشددا على ان واشنطن لن تضع جدولا زمنيا محددا لإنهاء الحرب، كما حذر من اي ترتيبات قد تطرأ على مضيق هرمز وتتعارض مع الرؤية الامريكية، مبينا ان الكرة الان في ملعب طهران لاتخاذ قرارات حاسمة.

واضافت الخارجية الايرانية على لسان متحدثها اسماعيل بقائي ان مذكرة التفاهم لم تكن ملزمة بمهلة محددة، معزية تعثر المحادثات الى الانتهاكات الامريكية، وشدد نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري يدالله جواني على ان العمليات العسكرية قد تتخذ طابعا هجوميا في المستقبل القريب، محذرا من مفاجآت استراتيجية قد تغير قواعد اللعبة.

تحديات الداخل الايراني وازمة الوقود

وبينت تقارير ميدانية ان السلطات الايرانية تواجه ضغوطا متزايدة في الداخل نتيجة تفاقم ازمة البنزين وتوقف الواردات، واوضحت الحكومة انها تدرس خيارات صعبة منها تقليص الحصص ورفع الاسعار، وكشف النائب الاول للرئيس محمد رضا عارف عن قلقه من وصول مستويات الغلاء الى مرحلة مزعجة، داعيا مؤسسات الدولة للاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة في ظل التوترات المتصاعدة.

واشار خبراء ومراقبون الى ان الرهان على استنزاف واشنطن قد لا يكون كافيا في ظل التحديات الاقتصادية الخانقة، واكد بعض المسؤولين الايرانيين ان الدبلوماسية تضيق مساحاتها، مما يضع المنطقة امام اختبار حقيقي خلال الاسابيع المقبلة، خاصة مع تزايد الدعوات داخل بعض الاوساط الايرانية لتبني خيارات اكثر صرامة تجاه التواجد الامريكي في المنطقة.