تصاعدت حدة الاحتقان الشعبي في المدن الليبية على خلفية انقطاعات التيار الكهربائي التي امتدت لساعات طويلة وشملت مناطق واسعة من الغرب والجنوب. وعبّر مواطنون عن استيائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي من تكرار الاظلام الذي وصل في بعض المناطق الى 14 ساعة يوميا وسط ارتفاع درجات الحرارة. واضاف ناشطون ان هذه المعاناة اليومية باتت تشكل عبئا كبيرا على الاسر الليبية التي تنتظر حلولا جذرية بدلا من الوعود المتكررة.

وبينت غرفة التحكم في الشركة العامة للكهرباء ان الانقطاعات جاءت نتيجة محاولات بعض الاهالي اعادة الاحمال بالقوة الى مناطقهم مما تسبب في زعزعة استقرار الشبكة. واكد مسؤولون في قطاع النفط ان امدادات الوقود اللازمة لتشغيل المحطات متوفرة بشكل طبيعي ومستقر على طول الساحل وفي المدن الداخلية. واوضحوا ان عمليات التزويد تسير وفق الجداول المحددة لضمان عدم توقف المحطات عن العمل.

وذكرت تقارير ميدانية ان التوتر انتقل الى مستوى الافعال الفردية حيث اقدم مواطن في درنة على اغلاق محطة كهرباء محلية احتجاجا على الوضع ما ادى لقطع التيار عن عشرات المنازل والمرافق الحيوية قبل ان تتدخل الشرطة الكهربائية لفتح المحطة. واشار مراقبون الى ان هذه الحوادث تعكس حالة فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات الخدمية في ظل غياب الحلول المستدامة.

ضغوط مالية وسياسية تواجه حكومة الدبيبة

وكشفت مصادر مطلعة عن وجود ضغوط كبيرة يمارسها المقاولون المتعاملون مع الشركة العامة للكهرباء مطالبين رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات. واكد المقاولون انهم نفذوا مشاريع حيوية وتحملوا اعباء مالية كبيرة ادت الى اوضاع معيشية خانقة لهم ولعمالهم. واضافوا ان استمرار تجاهل هذه المطالب يهدد استمرارية المشاريع القائمة.

واظهرت التطورات الاخيرة وجود توجه لدى الحكومة لاجراء تغييرات هيكلية في مجلس ادارة شركة الكهرباء في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد. واشار متابعون للشأن الليبي الى ان الدبيبة قد يعقد اجتماعا طارئا للجمعية العمومية للشركة لاتخاذ قرارات حاسمة قد تصل الى اقالة مجلس الادارة الحالي. واوضحوا ان هذه الخطوات تاتي في اطار محاولات احتواء الاحتقان الاجتماعي والسياسي.

وخلص محللون الى ان ازمة الكهرباء في ليبيا لم تعد مجرد مشكلة فنية بل تحولت الى قضية متشابكة تتقاطع فيها المطالب المالية للمقاولين مع الانقسام السياسي والاعتداءات على البنية التحتية. واكدوا ان استقرار الشبكة يتطلب تكاتف الجهود الامنية والمالية والادارية لانهاء حالة التخبط التي يعيشها القطاع منذ فترة طويلة.