كشفت تقارير اممية حديثة عن واقع كارثي يواجه قطاع الزراعة في غزة، حيث لم يتبق سوى 3 في المئة فقط من الاراضي الصالحة للزراعة متاحة امام المزارعين بشكل امن وسليم. واظهرت الدراسات الميدانية ان اتساع نطاق المناطق العسكرية المفروضة ادى الى عزل مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة، مما تسبب في شلل شبه تام للعمليات الانتاجية التي كانت تعتمد عليها الاف الاسر الفلسطينية في توفير احتياجاتها الغذائية اليومية.
واوضحت البيانات المستندة الى مسوحات فضائية دقيقة ان التغيرات في خرائط الوصول الميداني وتوسيع المناطق المحظورة ساهمت بشكل مباشر في تراجع المساحات المزروعة بنسبة كبيرة خلال الاشهر الماضية. وبينت التقارير ان هذا التدهور لم يقتصر على الاراضي المفتوحة فحسب، بل طال البيوت البلاستيكية والمنشات الزراعية المحمية التي خرجت معظمها عن الخدمة نتيجة تعذر الوصول اليها او تعرضها لاضرار مادية جسيمة.
واكدت التقديرات الجغرافية المكانية ان منطقة رفح جنوب القطاع تشهد الوضع الاكثر قسوة، اذ باتت اكثر من 97 في المئة من اراضيها الزراعية خارج نطاق سيطرة المزارعين تماما. وشدد خبراء في منظمة الاغذية والزراعة على ان استمرار هذه القيود يعني تضاؤل فرص استعادة الانتاج الغذائي المحلي، مما يضع الامن الغذائي في غزة امام تهديد وجودي لا يمكن تجاوزه دون تدخلات عاجلة تضمن سلامة المزارعين وحرية حركتهم.
تحديات مركبة تنهي حقبة الانتاج الزراعي المحلي
واشار المختصون الى ان معاناة المزارعين ومربي المواشي لا تتوقف عند حدود منع الوصول الى الاراضي، بل تمتد لتشمل نقصا حادا في مستلزمات الانتاج الاساسية مثل البذور والاسمدة والوقود والاعلاف. واضاف التقرير ان اغلاق المعابر الحدودية وتضييق الخناق على حركة البضائع جعل من المستحيل عمليا الحفاظ على ما تبقى من ثروة حيوانية او زراعية داخل القطاع.
وذكرت التحليلات الاقتصادية ان القطاع الزراعي كان يمثل قبل الاحداث الاخيرة ركيزة اساسية لاقتصاد غزة، حيث كان يساهم بنحو 10 في المئة من الناتج المحلي ويعيل اكثر من نصف مليون نسمة. واكدت الامم المتحدة في سياق تحذيراتها من خطر الانهيار التام للأنظمة الغذائية ان غياب الحلول الجذرية سيؤدي الى تبعات انسانية وخيمة تتجاوز قدرة القطاع على الصمود في ظل الظروف الراهنة.
واوضحت الهيئات الدولية ان استمرار تآكل المساحات الزراعية يمثل ضربة قاصمة للاكتفاء الذاتي المحدود اصلا في القطاع. وخلصت التقارير الى ان استعادة الحياة في الاراضي الزراعية تتطلب جهودا مضاعفة لترميم البنية التحتية المتضررة وتوفير بيئة امنة تسمح للمزارعين بالعودة الى اراضيهم قبل ان تتحول مساحات اكبر الى مناطق قاحلة لا يمكن استصلاحها.
