تصاعدت وتيرة الانتقادات الموجهة لتقرير المفتشية العامة للدولة في موريتانيا وسط مطالبات واسعة بضرورة تجاوز مرحلة الرصد الورقي للاختلالات المالية والانتقال الفوري إلى إجراءات المساءلة الرادعة. واعتبرت قوى سياسية أن الاكتفاء بنشر تفاصيل التجاوزات دون إرفاقها بأسماء المسؤولين المتورطين أو المؤسسات المعنية يفرغ عملية الرقابة من محتواها العملي ويساهم في استمرار ظاهرة تدوير المفسدين في المناصب العامة.
وأكد حزب موريتانيا الى الامام أن التقرير الذي رصد تجاوزات مالية جسيمة يجب أن يشكل نقطة تحول حقيقية في مسار الحكامة والشفافية. وأوضح الحزب أن ما تضمنه التقرير من صرف مبالغ طائلة على مشاريع وهمية أو غير مطابقة للمواصفات الفنية يستدعي تحركا قضائيا واسع النطاق بدلا من الاكتفاء بإحالة ملفات محدودة لا تتناسب مع حجم التجاوزات المرصودة في ثمان وعشرين مهمة رقابية.
وشدد الحزب على ضرورة مراجعة منظومة الصفقات العمومية التي تعد المصدر الرئيسي لهدر المال العام بنسبة تصل إلى ستين في المئة. وبين الحزب أهمية حظر تعيين أي مسؤول يثبت تورطه في ملفات فساد في وظائف حساسة حتى تتم تسوية وضعيته القانونية بشكل نهائي.
مطالب برلمانية وشعبية بكشف الحقائق
وبين النائب البرلماني محمد الامين ولد سيدي مولود أن حجب هويات المتورطين في قضايا الفساد يمثل ثغرة قانونية تتيح استمرار الفساد الإداري. واضاف أن التستر على الأسماء يجعل من الصعب منع تعيين هؤلاء في مسؤوليات جديدة مستقبلا وهو ما تكرر في حالات سابقة رصدتها محكمة الحسابات.
وانتقد النائب بيرام الداه اعبيد حالة الانتقائية في عمليات الرقابة التي شملت قطاعات حيوية مثل التعدين والطاقة والصيد دون أن تتبعها عقوبات رادعة. واكد أن غياب الشفافية في كشف هوية المسؤولين يجعل من التقرير مجرد أرقام صماء لا تخدم استرداد الأموال المنهوبة أو تصحيح مسار التسيير العمومي.
وكشفت وقفة احتجاجية نظمها تحالف قوى الانقاذ أمام مقر المفتشية العامة للدولة عن حالة احتقان شعبي متزايدة تجاه ملفات الفساد. واشار المحتجون إلى أن محدودية نطاق التفتيش الذي لم يشمل إلا جزءا يسيرا من المؤسسات المستهدفة يثير شكوكا حول جدية السلطات في محاربة الفساد الذي يربطه المواطنون بشكل مباشر بتدهور ظروفهم المعيشية.
