تشهد الساحة السياسية تحركات دولية مكثفة بقيادة وسطاء بهدف تفعيل بنود تفاهمات القاهرة المتعلقة بوقف اطلاق النار في قطاع غزة حيث برزت مؤخرا جولات دبلوماسية مكثفة قادها مبعوثون امريكيون لتقريب وجهات النظر بين الاطراف المعنية. كشفت هذه التحركات عن توجه نحو تشكيل لجان عمل متخصصة تتولى متابعة ملفات دقيقة تشمل الجوانب الامنية المتعلقة بسلاح الفصائل والملفات الانسانية الملحة التي يعاني منها سكان القطاع.
واظهرت التقديرات السياسية ان هذه الخطوة قد لا تكون سوى مناورة اسرائيلية تهدف الى امتصاص الضغوط الامريكية المتزايدة واظهار التزام صوري بمسار المفاوضات. وبين المحللون ان التوجه الاسرائيلي يركز بشكل اساسي على تأجيل الملفات الجوهرية كمسألة الانسحاب العسكري الى ما بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في تل ابيب.
واكدت المصادر ان التركيز الحالي سينصب على تحسين الاوضاع الصحية والمياه في غزة وهو الملف الذي تضغط من اجله القوى الدولية لتفادي تداعيات انسانية وصحية قد تمتد اثارها لتشمل الجانب الاسرائيلي ايضا.
كواليس التحركات الدبلوماسية حول غزة
واوضحت التقارير ان الادارة الامريكية تضغط بقوة على الجانب الاسرائيلي لعدم وضع عراقيل امام خارطة الطريق المتفق عليها في وقت سابق. واضافت ان نتنياهو يرى في اي تقدم ملموس حاليا تحديا سياسيا داخليا كبيرا في ظل اقتراب موعد الانتخابات مما يدفعه لربط التنفيذ بخطوات استباقية يطلبها من حركة حماس.
وتابع الخبراء ان اللقاءات التي جرت في العلمين والقاهرة عكست رغبة مصرية واضحة في ضرورة التزام كافة الاطراف بتعهداتهم لضمان استقرار الاوضاع ومنع اي انفجار عسكري جديد. وشدد المراقبون على ان تشكيل لجان عمل بيروقراطية غالبا ما يكون وسيلة لكسب الوقت وتجنب القرارات المصيرية التي قد تغضب القواعد الانتخابية داخل اسرائيل.
واشار المختصون في الشأن الاسرائيلي الى ان السيناريو المرجح هو بقاء الامور في دائرة المشاورات المستمرة لمنع التصعيد الميداني دون التوصل الى حلول نهائية فيما يخص الانسحاب او اعادة الاعمار الشاملة قبل انجلاء غبار الانتخابات.
مستقبل التفاهمات في ظل الضغوط الدولية
واضاف المتحدثون ان الدور القطري والمصري سيستمر كصمام امان لمنع انهيار الاتفاق ومحاولة تقليل الفجوات بين مطالب حماس والتعنت الاسرائيلي. وبينت التحليلات ان الفترة القادمة قد تشهد دخول لجان تكنوقراط لادارة الملفات الخدمية بينما سيتم ترحيل القضايا الشائكة الى مرحلة ما بعد الانتخابات.
واكدت القراءات السياسية ان واشنطن ستواصل ضغوطها لضمان عدم توقف المسار الدبلوماسي مع توقعات بان تظل الحلول الميدانية معلقة بانتظار متغيرات المشهد السياسي في تل ابيب. وخلصت التقديرات الى ان التنسيق الاقليمي سيظل الركيزة الاساسية لضبط الايقاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات جديدة خلال الاسابيع المقبلة.
