كشف الامير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي عن استمرار جهود المملكة الرامية الى تهدئة الاوضاع وخفض حدة التوتر في الشرق الاوسط، مؤكدا ان الحلول الدبلوماسية والحوار السلمي تشكل الركيزة الاساسية للسياسة الخارجية السعودية لضمان استقرار المنطقة، وجاءت هذه التصريحات خلال مباحثات الحوار الاستراتيجي التي جمعته بنظيره الياباني في الرياض لتعزيز العلاقات الثنائية.

واوضح الوزير السعودي ان المملكة واليابان تجمعهما روابط تاريخية قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة، مشددا على ان الامن البحري يمثل اولوية قصوى للبلدين في ظل التحديات الراهنة، واكد على ضرورة حماية حرية الملاحة الدولية وضمان سلامة الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب من اي تهديدات خارجية.

وبين الامير فيصل بن فرحان ان اليابان تعد شريكا اقتصاديا استراتيجيا للمملكة، مشيرا الى وجود فرص واعدة لتطوير التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتقنية والدفاع، واكد ان الرياض ستظل شريكا موثوقا لطوكيو في دعم استقرار اسواق الطاقة العالمية وتعزيز المرونة الاقتصادية المشتركة.

شراكة استراتيجية تتجاوز قطاع الطاقة

واظهر الجانب الياباني اهتماما كبيرا بتوسيع نطاق التعاون مع المملكة، حيث اشار المسؤولون اليابانيون الى الدور المحوري الذي تلعبه السعودية كوسيط فاعل في القضايا الاقليمية، واكدوا ان الرياض اصبحت لاعبا دوليا مؤثرا يسهم بوضوح في دفع عجلة السلام والاستقرار في المنطقة.

واضاف مساعد وزير الخارجية الياباني توشيرو كيتامورا ان بلاده تسعى للاستماع الى الرؤية السعودية تجاه التطورات الاقليمية، مبينا ان التنسيق مع الرياض يعد جزءا اساسيا من التحرك الياباني لضمان استقرار امدادات الطاقة العالمية، واكد ان المحادثات بين الطرفين اتسمت بالصراحة والجدية للوصول الى تفاهمات مشتركة.

وذكر كيتامورا ان اكثر من 95 بالمئة من واردات النفط اليابانية تمر عبر مضيق هرمز، موضحا ان امن هذا الممر الحيوي لا يخص اليابان وحدها بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، وشدد على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوقف الهجمات التي تهدد سلامة الملاحة في باب المندب واليمن.

افاق التعاون المستقبلي ورؤية 2030

وكشف المتحدث الياباني ان طوكيو تهدف الى توسيع افاق الشراكة مع السعودية لتشمل قطاعات تقنية وتنموية جديدة، موضحا ان المشاريع الحالية تشكل قاعدة صلبة للتعاون المستقبلي، واكد ان هذه المساعي تتوافق بشكل كامل مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنمية المستدامة.

واشار المسؤولون الى ان الحوار الاستراتيجي سيتواصل عبر جولات قادمة لتعميق التنسيق مع دول الخليج العربي، مبينا ان هذه الشراكات تهدف الى تحقيق توازن استراتيجي يخدم مصالح جميع الاطراف، واكد ان المستقبل يحمل فرصا واعدة لتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتبادل المعرفي.

وختم الجانبان بالتأكيد على التزامهما المشترك بمواصلة التشاور حول الملفات السياسية المعقدة، موضحين ان استقرار المنطقة هو مفتاح الازدهار الاقتصادي العالمي، واكدوا ان العمل الثنائي سيستمر في اطار من الاحترام المتبادل والمصالح العليا التي تجمع الرياض وطوكيو.