دعت مصر المجتمع الدولي الى ضرورة التحرك العاجل لتكثيف تدفق المساعدات الاغاثية الى قطاع غزة في ظل تفاقم الاوضاع الانسانية الصعبة واستمرار القيود التي تعرقل وصول الامدادات الاساسية للسكان. وجاء هذا الموقف خلال جولة ميدانية اجراها محافظ شمال سيناء خالد مجاور برفقة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط ستيفن دواتي داخل مستودعات الهلال الاحمر المصري بمدينة العريش.

ووقفت الوفود الدولية خلال الزيارة على حجم التجهيزات اللوجستية الضخمة التي توفرها الدولة المصرية لاستقبال وتخزين المساعدات قبل توجيهها الى القطاع. واظهرت الجولة حجم الجهود المبذولة على مدار الساعة من قبل الطواقم المصرية لضمان سرعة تجهيز المواد الغذائية والادوية والمستلزمات الطبية التي تشتد اليها الحاجة داخل غزة.

واكد المسؤولون ان مدينة العريش تحولت الى نقطة ارتكاز دولية محورية لادارة العمليات الاغاثية وتنسيق وصول المساعدات القادمة من مختلف دول العالم. واشاروا الى ان وجود مسؤول بريطاني رفيع في قلب هذه العمليات يعكس ادراكا دوليا متزايدا بان ازمة المساعدات لم تعد شأنا اقليميا بل مسؤولية جماعية تتطلب ضغطا دوليا لضمان دخولها بشكل امن ومستدام.

ابعاد سياسية وانسانية لدعم غزة

وبين الخبير في المجلس المصري للشؤون الخارجية محمد حجازي ان الزيارة تحمل دلالات تتجاوز مجرد الاطلاع الميداني لتصل الى مستوى اختبار اليات النفاذ الفعلي للمساعدات. واوضح ان التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توفير الموارد او التمويل بل في كسر العوائق التي تمنع وصول هذه المساعدات الى مستحقيها في الوقت المناسب.

وشدد حجازي على ضرورة تحويل الملف الانساني الى التزام دولي ملزم يضع الدول الكبرى امام مسؤولياتها السياسية والقانونية. واضاف ان الشهادة الميدانية للمسؤولين الدوليين تضعهم امام واقع الاحتياجات المتزايدة وتطالبهم بدور اكثر فاعلية في الضغط لفتح ممرات انسانية امنة وتسهيل حركة الشاحنات.

وتابع ان مصر تواصل تقديم كافة التسهيلات اللوجستية اللازمة للمنظمات الدولية لضمان استمرار تدفق القوافل الاغاثية. واكد ان الهدف الاستراتيجي للقاهرة هو تحويل التضامن الدولي من مجرد تصريحات الى اليات عملية تضمن استدامة تدفق الاغاثة بعيدا عن اي عرقلة ميدانية.

اليات دولية لضمان تدفق المساعدات

وكشفت التحركات الاخيرة عن انطلاق قافلة اغاثية مصرية ضخمة تحمل اطنانا من المواد الضرورية والمستلزمات الطبية تزامنا مع اليوم العالمي للعمل الانساني. واظهرت هذه الخطوة قدرة مصر على ادارة منظومة لوجستية معقدة تتطلب تعاونا دوليا مكثفا لضمان وصولها الى الداخل.

واوضح المحللون ان المرحلة القادمة تتطلب صياغة اطار دولي يراقب تدفق المساعدات ويحمي العاملين في المجال الانساني اثناء تأدية مهامهم. وبينوا ان الرسالة المصرية واضحة للعالم وهي ان العريش جاهزة لاستقبال وتنسيق كل ما يحتاجه القطاع لكن المجتمع الدولي هو المطالب بضمان وصول هذه المساعدات الى غزة.

واكدت الجهات المعنية ان التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لمواجهة الكارثة الانسانية في القطاع ومنع تدهور الاوضاع بشكل اكبر. وشددت على ان الضغط من اجل حرية وسرعة وصول المساعدات يجب ان يكون اولوية قصوى على اجندة القوى الدولية الفاعلة في النظام العالمي.