اجرى رئيس الاركان الاسرائيلي ايال زامير جولة ميدانية مفاجئة في مناطق جنوب سوريا حيث التقى بالقوات المتوغلة هناك في خطوة تاتي بعد يوم واحد من شن غارات جوية استهدفت مطار ابو الظهور العسكري في ريف ادلب. واظهرت هذه الزيارة التي شارك فيها قادة كبار في الجيش الاسرائيلي حرص تل ابيب على معاينة التطورات الميدانية عن كثب والاطلاع على سير العمليات العسكرية للجنود في القطاع. وكشف الجيش الاسرائيلي ان الجولة تضمنت تلقي احاطات امنية دقيقة حول الانتشار العسكري في المنطقة والتحولات المتسارعة التي تشهدها الجبهة السورية.

واكد زامير خلال لقائه بالجنود ان اسرائيل تعمل في واقع معقد متعدد الساحات يتطلب جاهزية عالية واستعدادا مستمرا لمواجهة اي تغيرات محتملة على الحدود. واوضح ان تل ابيب تراقب بدقة التحركات المعادية ولن تسمح لاي طرف بالتمركز قرب حدودها مشددا على ان الجيش سيعرف كيف يستخدم قوته في الزمان والمكان المناسبين لضمان امن الدولة. وبين المسؤول العسكري ان التحديات الميدانية تتطور بشكل مستمر مما يفرض على القوات العاملة في الميدان التكيف مع الواقع الجديد وفق استراتيجية دفاعية وهجومية واضحة.

واضاف زامير ان الهدف من هذه التحركات هو ايصال رسائل حازمة للاطراف المعنية بان اسرائيل لن تتهاون في حماية مصالحها الاستراتيجية. وشدد على ان السياسة العسكرية الاسرائيلية تقوم على عدم السماح باي تواجد عسكري اجنبي يهدد استقرار المنطقة الحدودية. واكد ان العمليات الجارية تاتي في سياق تقييم دائم للوضع العملياتي لضمان السيطرة الكاملة على اي تهديدات محتملة قد تنشا عن التوازنات الاقليمية الجديدة.

ابعاد الضربة الجوية وتداعياتها على المشهد السوري

وبينت تقارير اعلامية اسرائيلية ان الهجوم على مطار ابو الظهور لم يكن مجرد عملية عسكرية عادية بل حمل في طياته رسالة تحذير شديدة اللهجة لانقرة بعد معلومات استخباراتية حول خطط لانتشار عسكري تركي في القاعدة الجوية. وكشفت مصادر مطلعة ان اسرائيل حاولت عبر قنوات دبلوماسية ووساطة امريكية ثني الاطراف عن هذه الخطوة الا ان تلك المساعي لم تفض الى نتائج ملموسة. واوضحت القناة الرابعة عشرة الاسرائيلية ان تل ابيب قررت التحرك لمنع ما وصفته بالاحتلال الزاحف الذي قد يمنح قوى اقليمية سيطرة تدريجية على مناطق استراتيجية قريبة من الجولان.

واكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان اسرائيل ترفض بشكل قاطع اي خروقات للوضع الامني الراهن في سوريا. واوضح البيان ان دمشق تجاهلت تحذيرات متكررة بشان السماح لقوات اجنبية بالانتشار في قواعد جوية حيوية مما دفع اسرائيل للتحرك بشكل مباشر. واشار المسؤولون الى ان اسرائيل ترحب بالعودة الى الوضع القائم وتؤكد انها لن تتسامح مع اي تهديد يمس امنها القومي في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

واضافت التحليلات السياسية ان دمشق من جانبها تحاول تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة مفضلة عدم الرد المباشر على الهجوم للحفاظ على استقرار الوضع الداخلي وتجنب عرقلة اي تفاهمات سياسية محتملة. وشددت مصادر مقربة من الرئاسة السورية على ان الاولوية الحالية هي منع التصعيد وعدم منح اي طرف ذريعة لتوسيع نطاق العمليات العسكرية. وبينت التقارير ان المشهد الميداني لا يزال خاضعا لحسابات دقيقة توازن بين الحفاظ على السيادة وتجنب الصدامات المباشرة في ظل وجود قوى دولية واقليمية متداخلة في الملف السوري.