تتكشف في مذكرات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام تفاصيل غير مسبوقة حول الحقبة التي شهدت تحول ملف لبنان من يد خدام الى قبضة بشار الاسد. وتبرز في هذه المذكرات التي حررها ابراهيم حميدي قصة اللقاء العاصف الذي جمع بشار الاسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في صيف عام 2004 والذي حمل في طياته تهديدات مباشرة وعلنية بكسر عظم كل من يحاول الخروج عن المسار المرسوم دمشقيا.
واوضحت المذكرات ان بشار الاسد استدعى الحريري في اجتماع حضره قادة امنيون سوريون حيث اتسم اللقاء بنبرة تهديد عالية جدا. وبينت الرواية ان قسوة الكلمات والضغط النفسي الذي مورس خلال الجلسة ادى الى تدهور الحالة الصحية للحريري بشكل مفاجئ حيث ارتفع ضغطه واصيب بنزيف من انفه جراء حدة النقاش والتهديدات الصريحة التي تلقاها.
وكشفت المذكرات عن تفاصيل ما قاله الاسد للحريري حيث شدد على رفضه المطلق لاي توجه يهدف الى اختيار رئيس للجمهورية في لبنان بعيدا عن ارادته. واكد الاسد للحريري انه هو صاحب القرار في اختيار من يحكم لبنان وان اي محاولة للمخالفة ستواجه باجراءات قاسية تصل الى حد كسر العظم.
كواليس انتقال الملف اللبناني الى القصر الجمهوري
واضاف خدام في مذكراته انه كان قد طلب من الرئيس الراحل حافظ الاسد اعفاءه من متابعة الملف اللبناني وذلك بسبب تباين وجهات نظره حول دعم اميل لحود في ذلك الوقت. واشار الى ان هذا الطلب كان السبب المباشر في انتقال الملف بشكل كامل الى بشار الاسد الذي بدأ منذ تلك اللحظة بممارسة دور مختلف في ادارة الشأن اللبناني.
وبينت المذكرات ان هذه المرحلة كانت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العلاقات بين بيروت ودمشق. واكدت ان التشدد الذي ابداه بشار الاسد في التعامل مع الحريري يعكس طبيعة الادارة السورية للملف اللبناني في تلك الفترة والتي كانت تقوم على فرض الارادة السياسية بالقوة والتهديد المباشر.
وذكرت المذكرات ان هذه الوثائق التاريخية تقدم قراءة تحليلية للاحداث التي سبقت التطورات الكبرى في لبنان. واوضحت ان التفاصيل المذكورة توثق لحظات حرجة عاشها المسؤولون اللبنانيون تحت وطأة الضغوط السورية التي كانت تهدف الى احكام السيطرة على المشهد السياسي اللبناني بشكل كامل.
