كشف حراك دبلوماسي رفيع المستوى عن وجود مقترحات ايرانية جديدة تهدف الى نزع فتيل الازمة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة، حيث يسعى رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف خلال زيارته الحالية لبغداد الى طرح صيغ توافقية لتجنب الصدام العسكري. وتتمحور الافكار المطروحة حول ضرورة تجميد او اخفاء الاسلحة الثقيلة التابعة لتلك الفصائل في مرحلة اولى، وذلك لضمان استقرار الوضع الامني الداخلي ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهات مفتوحة.

واوضحت المعلومات المتداولة ان المقترح يتضمن امكانية نقل اجزاء كبيرة من الترسانة العسكرية الى الاراضي الايرانية بشكل مؤقت، كخطوة استباقية لحين التوصل الى تسوية سياسية شاملة ومستدامة حول ملف السلاح المنفلت ومستقبل الفصائل في المعادلة العراقية. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد، خاصة بعد التوترات الاخيرة التي شهدتها العاصمة عقب اعتقال قيادي بارز في حركة النجباء وما تلاها من تداعيات.

وبينت التحليلات ان الزيارة تكتسب اهمية استثنائية نظرا لتوقيتها الحساس الذي يسبق استحقاقات وطنية مهمة، حيث تحاول طهران الحفاظ على توازن القوى عبر تقديم حلول وسطية تمنع تقويض نفوذ حلفائها وفي الوقت ذاته لا تحرج الحكومة العراقية امام التزاماتها الدولية.

مسار الحكومة العراقية في ملف حصر السلاح

واكدت مصادر حكومية ان رئيس الوزراء العراقي يصر على المضي قدما في استراتيجيته الوطنية لحصر السلاح بيد الدولة، مع تحديد سقف زمني لا يتجاوز نهاية سبتمبر المقبل لانجاز هذا الملف. وشدد الجانب الحكومي على ان هذه الخطوة تنسجم مع التوجهات الرسمية لتعزيز السيادة الوطنية، خاصة مع اقتراب موعد الانسحاب الامريكي الذي يفرض ترتيبات امنية جديدة تستوجب توحيد القرار العسكري تحت مظلة المؤسسات الرسمية.

واضافت المصادر ان هناك دعما سياسيا وقضائيا واسعا لخطة الحكومة، وهو ما ظهر جليا خلال اجتماعات ائتلاف ادارة الدولة الحاكم الذي ابدى تأييدا لسياسة ضبط الوضع الامني. وبينت ان التنسيق يجري على اعلى المستويات لضمان عدم وجود اي عوائق قد تؤثر على استقرار البلاد خلال المرحلة القادمة.