تشير التوقعات الدبلوماسية إلى أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المرتقبة في روما قد تشكل نقطة تحول جوهرية للخروج من حالة المراوحة التي تسيطر على تطبيق اتفاق الاطار. وتتجه الانظار نحو الدور الامريكي المحتمل في حسم الخلافات العالقة عبر التدخل المباشر لتحديد البلدات التي ستشملها المرحلة الثانية من المناطق التجريبية. وبينت المعطيات ان هذا التحرك يهدف الى وضع حد للتجاذبات بين بيروت وتل ابيب وضمان خلو هذه المناطق من اي مظاهر مسلحة غير تابعة للجيش اللبناني.
واكدت مصادر مطلعة ان احتمالية التدخل الامريكي تستند الى رغبة ابداها الجنرال جوزيف كليرفيلد رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان خلال اتصالاته المكثفة. واضافت المصادر ان هناك قناعة متزايدة بان الجانب الاسرائيلي يتعمد تأخير هذه الخطوات لاعتبارات سياسية داخلية مرتبطة بالانتخابات المقبلة. واوضحت ان الادارة الامريكية باتت تدرك ضرورة الضغط لتبديد الاجواء السلبية وتسهيل تطبيق الاتفاق الذي يراه لبنان نافذة وحيدة لتحقيق الاستقرار.
تحركات امريكية لتقوية الموقف الرسمي اللبناني
وكشفت اللقاءات الاخيرة التي عقدها كليرفيلد مع المسؤولين اللبنانيين عن دراسة جدية لتجاوز العقبات التي تعرقل الانتقال من المنطقة التجريبية الاولى الى الثانية. وشدد الجانب اللبناني على اهمية وجود آلية واضحة للتحقق تضمن انسحاب القوات الاسرائيلية ووقف عمليات التجريف والتدمير التي طالت عددا من البلدات الحدودية. وبينت التقارير ان هذه الخطوات تهدف الى تعزيز موقف الدولة اللبنانية في مواجهة الضغوط التي يمارسها حزب الله لفرض شروطه الخاصة.
واضافت المصادر ان السفير اد غبريال رئيس مجموعة العمل الامريكية من اجل لبنان اكد خلال جولته الاخيرة ضرورة توفير دعم فعلي للمسار الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس جوزيف عون. واوضح ان واشنطن تدرك ان الحل العسكري لم يجر على البلاد سوى الويلات وهو ما دفع القيادة اللبنانية للرهان بشكل كلي على المفاوضات المباشرة. واشار الى ان تقوية موقف السلطة اللبنانية يتطلب خرقا ملموسا في جولة روما يعيد الاعتبار لاتفاق الاطار ويحاصر محاولات تعطيله.
مؤتمر اقتصادي مرتقب لتعزيز الاستثمار
وتابع ان التحضيرات تجري حاليا لعقد مؤتمر اقتصادي مشترك يضم رجال اعمال من الولايات المتحدة ولبنان في شهر سبتمبر المقبل بهدف تحفيز الاستثمارات. واكد ان هذا التوجه يندرج ضمن نتائج قمة واشنطن التي سعت لربط المسار السياسي بالتعافي الاقتصادي للبنان. ويبقى السؤال المطروح حول ما اذا كانت الجولة الثامنة ستنجح في فرض واقع جديد ام انها ستظل حبيسة التجاذبات الاقليمية التي تؤخر استعادة السيادة اللبنانية على كامل الاراضي الجنوبية.
