شهدت مناطق شمال الضفة الغربية اليوم تطورا ميدانيا لافتا تمثل في بدء عائلات اسرائيلية الانتقال للاقامة في مستوطنة كاديم التي كانت قد اخلت سابقا ضمن خطط الانسحاب السابقة، ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة خطوات تهدف الى اعادة احياء بؤر استيطانية كانت مهجورة منذ سنوات طويلة وسط تصاعد وتيرة التوسع في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

واوضحت جهات معنية ان هذه الخطوة تأتي تتويجا لسياسة حكومية تتبنى التوسع الاستيطاني بشكل متسارع، حيث سبقتها عملية مشابهة في مستوطنة غانيم المجاورة وسط حضور لافت من شخصيات سياسية يمينية بارزة تدعم هذا التوجه المثير للجدل على الساحة الدولية.

وبينت التقارير الميدانية ان عشرات العائلات بدأت بالفعل في الاستقرار داخل الموقع المذكور وسط اجراءات مكثفة، وهو ما يجسد تغيرا جوهريا في التعامل مع المستوطنات التي خضعت لقرارات الانسحاب في فترات سابقة ضمن ما عرف بخطط فك الارتباط.

تحولات ميدانية في خريطة الاستيطان بالضفة

واكدت مصادر مطلعة ان عودة المستوطنين الى كاديم وصانور وحومش وغانيم تعكس توجها استراتيجيا للحكومة الحالية لترسيخ الوجود الاسرائيلي في عمق الضفة الغربية، متجاوزة بذلك التفاهمات والقرارات التي اتخذت في عقود مضت لتقليص التواجد في المناطق المعزولة.

واضافت التحليلات السياسية ان هذا التصعيد في ملف الاستيطان يتزامن مع ظروف امنية معقدة تشهدها المنطقة، حيث سجلت الاشهر الاخيرة ارتفاعا ملحوظا في الاحتكاكات الميدانية بين المستوطنين والفلسطينيين في مختلف القرى والبلدات المحيطة بمناطق التوسع الجديدة.

وشدد مراقبون على ان هذه التحركات تضع ملف الاستيطان مجددا في صدارة الاهتمام الدولي، خاصة في ظل القوانين والمواثيق التي تعتبر هذه البؤر غير قانونية وتعيق فرص الحلول السياسية المستقبلية في المنطقة.