تواصل اسرائيل مساعيها الرامية الى قضم مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان عبر استراتيجية القضم التدريجي. وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط دبلوماسية مكثفة تمارس على الدولة اللبنانية لانهاء وجود حزب الله في تلك المنطقة الحيوية. واكدت مصادر مطلعة ان الحزب يرفض بشكل قاطع اي نقاش يتعلق باخلاء المنشأة ما يدفع تل ابيب للتلويح بالخيار العسكري واستئناف القتال المفتوح في الجنوب.
واوضحت المصادر ان تمسك الحزب بموقعه يستند الى موقعه الجغرافي الواقع شمال نهر الليطاني. واضافت ان الحزب يصر على تطبيق اتفاق تشرين الثاني الذي يستند الى القرار الدولي 1701 معتبرا ان حصرية السلاح في جنوب الليطاني لا تشمل المناطق الشمالية التي تخضع لاستراتيجية الامن الوطني اللبناني. وشدد الحزب على ان اتفاق اسلام اباد كان الاساس في تراجع حدة التصعيد في وقت تسعى فيه اسرائيل لفك الارتباط بين المفاوضات الاميركية الايرانية والملف اللبناني.
استراتيجية الضغط الاسرائيلي ومخاطر التصعيد
وبينت تقارير ميدانية ان اسرائيل استغلت مسار المفاوضات لتعزيز حريتها في الحركة والاعتداءات مما جعل المناطق القريبة من الخط الاصفر تعيش حالة من الشلل التام. واظهرت التحليلات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول تضخيم اهمية مرتفعات علي الطاهر ومنحها ابعادا امنية ورمزية لتقديمها كانجاز سياسي امام جمهوره الداخلي. واشارت المصادر الى ان هذه التلة لا تعدو كونها منشأة صغيرة مقارنة بمواقع اخرى سلمها الحزب للجيش اللبناني سابقا.
وكشفت مصادر مطلعة ان الجانب الاميركي قدم عرضا يقضي بتسليم المرتفع للجيش اللبناني كحل وسط لتجنب الحرب. واكد الحزب في رده ان هذا المقترح ليس سوى مناورة تفتقر الى الضمانات الامنية ولا تمنع اسرائيل من السيطرة عليها لاحقا في حال انحسار الجيش اللبناني تحت الضغط الناري. واضاف ان هذا الطرح يتجاوز بنود اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي لا يزال الحزب يتمسك به كمرجعية وحيدة للهدوء.
الخيارات العسكرية وتداعياتها الاقليمية
واظهرت المعطيات الميدانية ان اسرائيل بدأت منذ عشرة اسابيع في تنفيذ عملية خنق تدريجي للمرتفع عبر قطع طرق الامداد ومنع تبديل المقاتلين تمهيدا للسيطرة عليه. واوضحت مصادر لبنانية ان فشل هذه السياسة قد يدفع المنطقة نحو معركة مفتوحة وشاملة تشبه ما كان عليه الوضع قبل اتفاق وقف اطلاق النار. واضافت ان الحزب يراهن على تدخل اقليمي واسع في حال قررت اسرائيل كسر قواعد الاشتباك القائمة حاليا.
وشددت الاوساط المتابعة على ان مرتفعات علي الطاهر تحولت الى عقدة استراتيجية قد تعيد انتاج الحرب في اي لحظة. وبينت ان الحزب ينفي بشكل قاطع اي مقايضات تشمل اخلاء الموقع مقابل انسحاب اسرائيلي من مناطق اخرى مثل بنت جبيل او الخيام. واكد الحزب ان هذه الاطروحات تدخل في اطار التضليل السياسي الذي يهدف لتحميله مسؤولية اي انهيار امني قادم بينما تواصل اسرائيل سياسة فرض الامر الواقع في الجنوب.
