شهدت الساعات الاخيرة تحركا دبلوماسيا مكثفا من قبل مصر وقطر وتركيا لادانة الهجمات الاسرائيلية المتصاعدة في قطاع غزة والتي خلفت عددا كبيرا من الضحايا بين المدنيين. واصدرت الدول الثلاث بيانا مشتركا شددت فيه على ضرورة التزام اسرائيل ببنود وقف اطلاق النار وتجنب اي ممارسات من شانها تفجير الاوضاع الميدانية مجددا. واكدت الدول الوسيطة ان استمرار العمليات العسكرية ينسف الجهود الدولية والاقليمية الرامية لتنفيذ خطة السلام الشاملة في هذه المرحلة بالغة الحساسية.
واضافت الدول الوسيطة في بيانها الموجه للمجتمع الدولي ومجلس السلام ضرورة ممارسة ضغوط فعلية على الجانب الاسرائيلي للامتثال للقرارات الاممية ذات الصلة. وبينت الاطراف ان التماطل في تنفيذ الالتزامات يعيق المسار السياسي الذي يهدف لانهاء الصراع بشكل جذري. واوضحت ان الكرة الان في ملعب الاحتلال الذي يتجاهل التفاهمات المبرمة ويواصل خروقاته الميدانية التي تهدد الاستقرار الاقليمي.
واكدت قيادات في حركة حماس خلال رسائل وجهتها للوسطاء غضبها الشديد من التصريحات المتناقضة لبعض المسؤولين الدوليين. وشددت الحركة على ان هذه المواقف المزدوجة تمنح حكومة نتنياهو غطاء لتنفيذ عملياتها العسكرية تحت مسميات واهية. وكشفت المصادر ان اللقاءات المغلقة مع المبعوثين الدوليين تتباين بشكل لافت عن التصريحات العلنية التي تطلق عقب لقاء المسؤولين الاسرائيليين.
تعنت اسرائيلي ورفض لقوات الاستقرار
واعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض حكومته الصريح لدخول قوات استقرار دولية الى غزة في الوقت الراهن. واوضح ان التوجه الاسرائيلي يصر على ربط اي عمليات لاعادة اعمار القطاع بنزع سلاح الفصائل بشكل كامل وشامل. ونفى المكتب في الوقت ذاته التقارير التي تحدثت عن موافقة امنية للسماح لقوات دولية بالعمل في مناطق محدودة داخل غزة.
واضافت التصريحات الاسرائيلية ان هناك رفضا قاطعا لخريطة الطريق التي اقترحها مجلس السلام لترتيب الاوضاع في مرحلة ما بعد الحرب. وبينت ان الخلاف الجوهري يكمن في بند تخزين السلاح تحت سيطرة فلسطينية وهو ما ترفضه تل ابيب وتطالب بانتزاعه تماما من القطاع. وشدد نتنياهو على ان استمرار الغارات الجوية يهدف بالاساس لاستهداف قادة بارزين في الحركة لضمان الامن الاسرائيلي وفق رؤيته.
واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماعه مع نظيره القطري في القاهرة ان جهود الوساطة نجحت في دفع الفصائل الفلسطينية لقبول حصر السلاح. واوضح ان التركيز حاليا ينصب على تنفيذ المرحلة الثانية من خريطة السلام المدعومة دوليا. واضاف الوزير ان المطلوب الان هو ممارسة ضغط دولي حقيقي على الجانب الاسرائيلي للوفاء بتعهداته التي التزم بها في المرحلة الاولى من الاتفاق.
موقف حماس من التلاعب الدولي
وكشفت حركة حماس في بيانات رسمية عن استيائها البالغ من استمرار عمليات القتل التي طالت عشرات الفلسطينيين في الايام القليلة الماضية. واعتبرت الحركة ان الصمت الدولي والغطاء الامريكي يمثلان ضوءا اخضر للاحتلال للاستمرار في عدوانه. واضافت ان تصريحات المسؤولين الدوليين التي تبرر عمليات القتل تحت بند الدفاع عن النفس تعد خروجا صريحا عن مسار الوساطة والاتفاقيات الموقعة.
واوضحت المصادر داخل الحركة ان قيادتها طالبت الوسطاء بتوضيحات عاجلة حول التناقض بين الوعود المقدمة في الغرف المغلقة والممارسات الميدانية على الارض. وبينت ان الحركة لن تقبل بان تتحول الوساطة الى اداة لخدمة الاجندات الانتخابية لنتنياهو على حساب دماء المدنيين. وشددت على ضرورة ان يتحمل مجلس السلام مسؤوليته التاريخية في ايقاف المجازر المتكررة.
واضافت هيئة البث الاسرائيلية ان السياسة العسكرية الحالية تحظى بدعم وتنسيق مع الادارة الامريكية لضمان عدم عودة الفصائل لتهديد الحدود. واكدت ان الجيش سيواصل عملياته في النقاط الساخنة ولن ينسحب من الخطوط الامامية قبل تحقيق الاهداف الاستراتيجية. واختتمت المواقف الاسرائيلية بالتأكيد على ان اي حديث عن اعادة الاعمار يظل رهنا بالتفكيك الكامل للبنية التحتية العسكرية لحركة حماس.
