كشفت لجنة رسمية سورية عن اتخاذها قرارات حاسمة في قضية وفاة الشاب محمد غميرة داخل مخفر شرطة بلدة الحفة بريف اللاذقية، حيث أعلن عن إحالة أحد المحققين إلى القضاء المختص بعد ثبوت تورطه في صفع الموقوف خلال استجوابه، مما أدى إلى وفاته لاحقا نتيجة مضاعفات صحية ناتجة عن إصابته بمرض الهيموفيليا. واوضحت التحقيقات أن الوفاة جاءت بعد تعرض الشاب للضرب رغم ابلاغ المحقق بوضعه الصحي الحرج، وهو ما دفع قيادة الأمن الداخلي إلى توقيف سبعة من عناصر المخفر وتوسيع دائرة التحقيق لتشمل رئيس المخفر ومحققين آخرين لضمان محاسبة المقصرين. وبين اللواء احمد لطوف رئيس لجنة التحقيق ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، أن الوزارة عازمة على معاقبة كل من يثبت تقصيره في هذه الحادثة، مؤكدا أن القانون سيطبق بحزم على الجميع دون استثناء لضمان صون كرامة الموقوفين ومنع تكرار مثل هذه التجاوزات.

مسارات المحاسبة والاصلاح

واكد وزير الداخلية السوري انس خطاب في تصريحات علنية التزامه الصارم بتطبيق القوانين ومحاسبة أي عنصر يتجاوز صلاحياته، مشددا على أن كرامة المواطن وحياته خط أحمر لا يمكن التهاون فيه. واضاف رائد الصالح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أن الفقيد محمد غميرة كان زميلا متفانيا في عمله، مشيرا إلى أن السلطات تتابع الإجراءات القانونية بحق المتورطين لضمان عدم إفلات أي مذنب من العقاب. واظهرت تقارير طبية أولية عدم وجود آثار تعذيب شديد على الجثة، إلا أن اللجنة المكلفة أقرت بوقوع خطأ جسيم خلال التحقيق سيتم التعامل معه قضائيا.

مطالب حقوقية بضمانات مستقلة

وكشف المحامي ميشال شماس عن وجود ثغرات قانونية في آلية التحقيق الحالية، مبينا أن قيام وزارة الداخلية بالتحقيق مع عناصرها يثير تساؤلات حول الاستقلالية، وطالب بضرورة فتح تحقيق قضائي مستقل بعيدا عن الجهات الأمنية. واشار فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن الإصلاح الحقيقي يتطلب توثيق كافة عمليات الاحتجاز ومنع الانتهاكات من خلال رقابة قضائية صارمة وتوفير ضمانات قانونية للموقوفين منذ اللحظة الأولى. واكد الخبراء الحقوقيون أن تدريب العناصر على معايير حقوق الإنسان وتفعيل آليات سرية للشكاوى يعدان ركيزتين أساسيتين لبناء جهاز أمن داخلي يحترم القانون ويحمي حقوق الأفراد.