حذرت نقابة الصحفيين السودانيين من مغبة الزج بالعاملين في الحقل الاعلامي كطرف في الصراع المسلح الدائر في البلاد، مؤكدة ان هذه الممارسات تضع حياة الصحفيين في دائرة الخطر المباشر وتجعلهم عرضة للاستهداف والانتقام في ظل غياب تام لابسط مقومات الحماية والحياد المهني. واوضحت النقابة في بيان رسمي ان الاستقطاب الحاد والانقسام المجتمعي ادى الى بروز ظاهرة الوصم والتصنيف السياسي، وهي ادوات تستخدم لتصفية الحسابات وتغذية الصراع، مما يهدد السلامة الشخصية والمهنية لكل من يمارس مهنة الصحافة في مناطق النزاع. واضافت ان محاولات دمغ الصحفيين بالانتماء لجهات عسكرية او سياسية معينة، كما حدث مع صحفيي ولاية الجزيرة، تعد تصرفات مرفوضة تخرجهم قسرا من دائرة الحياد وتضعهم في مرمى النيران.

انتهاكات متصاعدة وحملات اعتقال ضد الاعلاميين

وكشفت النقابة عن حصيلة مفجعة للخسائر البشرية في صفوف الصحفيين منذ اندلاع الحرب، حيث وصل عدد الضحايا الى 34 شهيدا وشهيدة، مشددة على ان استهدافهم هو اعتداء صارخ على حرية التعبير وانتهاك للمواثيق الدولية التي تحمي العمل الصحفي. وبينت النقابة ان سلسلة التضييق لم تتوقف عند التهديد المعنوي، بل امتدت لتشمل الاعتقالات التعسفية، مستشهدة بحالات اعتقال الصحفيين قرشي عوض والريح عصام جكسا، حيث تم اقتيادهم الى جهات مجهولة او مراكز شرطة بناء على بلاغات كيدية او تحت طائلة قوانين جرائم المعلوماتية. واكدت ان هذه الممارسات تعد خرقا فاضحا لحقوق الانسان والحريات الاساسية التي تكفل ممارسة العمل الصحفي دون خوف او ترهيب.

تحديات المهنة في ظل واقع الحرب المعقد

واشارت النقابة الى وجود سياق اوسع من الانتهاكات التي تستهدف الاعلاميين، بما في ذلك اوامر القبض الصادرة بحق عدد من الصحفيين في ولاية البحر الاحمر، وقلقها البالغ تجاه مصير ثلاث صحفيات معتقلات لدى قوات الدعم السريع في مدينة نيالا منذ فترة طويلة. واوضحت ان الحرب التي اندلعت في البلاد تسببت في نزوح ملايين المواطنين واوصلت البلاد الى حافة المجاعة، وهو واقع يفرض على الجميع حماية صوت الحقيقة بدلا من ملاحقة من ينقلونها. وشددت النقابة في ختام بيانها على رفضها القاطع لكافة اشكال الترهيب، مجددة اعتزازها بالدور النضالي والانساني الذي يقوم به الصحفيون في تغطية قضايا المواطنين رغم الظروف الاقتصادية القاسية وانعدام الامن.