كشفت معلومات دقيقة عن تصاعد وتيرة الخلافات الداخلية في اروقة جماعة الحوثي بصنعاء، وذلك على خلفية الانتقادات اللاذعة التي وجهها القيادي وعضو المجلس السياسي الاعلى سلطان السامعي لممارسات الجماعة، حيث حذر بشكل علني من تبعات اتساع رقعة الانتهاكات والمظالم التي يعاني منها المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين.
واوضحت المصادر ان حالة من الانقسام الحاد تسيطر على قيادات الجماعة بشأن كيفية التعامل مع السامعي، حيث يضغط الجناح المتشدد الموالي لصعدة نحو اتخاذ قرار باعتقاله وتغييبه في السجون، بينما يبدي تيار اخر داخل صنعاء تحفظا كبيرا على هذه الخطوة خشية ان تؤدي الى كشف التباينات العميقة واظهار هشاشة التماسك الداخلي للجماعة امام الشارع.
وبينت التقارير ان الصراع تجاوز حدود الموقف الشخصي للسامعي، ليتحول الى ازمة هيكلية تتعلق بطريقة التعاطي مع الاصوات الناقدة من داخل مؤسسات الجماعة، خاصة بعدما ربط السامعي في تصريحاته الاخيرة بين تراكم السخط الشعبي ومستقبل وجود الجماعة في السلطة.
تصاعد التهديدات والتلويح برفع الحصانة
واضافت المصادر ان قيادات حوثية نافذة شنت هجوما عنيفا على السامعي، حيث اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع الخصوم واللعب على وتر النصح لتقويض معنويات المقاتلين، معتبرا ان توقيت هذه التصريحات يخدم اجندات مناوئة للجماعة في مرحلة حساسة.
وشدد القيادي هاشم الوادعي في السياق ذاته على ضرورة حسم الموقف مع السامعي، مطالبا اياه بتقديم استقالته ومغادرة العاصمة صنعاء فوراً، ملوحا بامكانية رفع الحصانة عنه ومحاسبته بتهمة التحريض واستغلال منصبه الرسمي لاطلاق مواقف تضر بقرارات الجماعة.
واكدت المعطيات ان التهديدات الموجهة للسامعي تعكس رغبة الجناح المتشدد في تكميم الافواه ومنع اي محاولة للاعتراض من داخل الصف القيادي، مما يضع مستقبل السامعي داخل المجلس السياسي على المحك في حال فشلت مساعي الاحتواء والتهدئة بين الاجنحة المتصارعة.
اختبار حقيقي لتماسك الجماعة
واظهرت التطورات الاخيرة ان ازمة السامعي جاءت لتفاقم الضغوط التي تواجهها الجماعة اصلا بسبب تردي الاوضاع المعيشية وتزايد الشكاوى من الاعتقالات التعسفية، مما جعل القضية تبدو كاختبار لقدرة الجماعة على ضبط ايقاع قياداتها ومنع تفكك مراكز النفوذ فيها.
واشار مراقبون الى ان صمت الجماعة او اتخاذ اجراءات قسرية ضد السامعي سيؤديان بالضرورة الى تداعيات سياسية، ففي حال اعتقاله ستتحول القضية الى ازمة داخلية كبرى، وفي حال تركه دون عقاب فان ذلك قد يفتح الباب امام قيادات اخرى لتصعيد انتقاداتها ضد سياسات صعدة.
وكشفت التحليلات ان قضية السامعي تعبر عن عمق الهوة بين مراكز القوى، وتؤكد ان التصدعات داخل الجماعة لم تعد خفية، بل اصبحت جزءا من المشهد اليومي الذي يعكس حالة التخبط التي تعيشها مؤسسات الحكم في صنعاء نتيجة تفرد طرف معين بالقرار.
