تتجاوز مساعي الدولة اللبنانية في الجنوب البعد الامني والعسكري لتتحول الى ورشة عمل وطنية تهدف لاستعادة حضور المؤسسات والخدمات الاساسية. وتظهر التحركات الحكومية الاخيرة ملامح خطة شاملة للتعافي تركز على دعم المزارعين واعادة تشغيل المدارس ومساندة العائلات المتضررة في مسار يهدف لتثبيت السكان في قراهم رغم التحديات المالية الكبيرة والفجوة التمويلية التي تواجه المشاريع المطروحة. واكدت التقارير الرسمية ان تثبيت الاهالي في مناطقهم يمثل الوجه الحقيقي لاستعادة سيادة الدولة، خاصة في ظل الاضرار الواسعة التي طالت البنى التحتية والقطاعات الانتاجية والتعليمية مما يضع الحكومة امام مسؤوليات جسيمة تتطلب توفير دعم مباشر وسريع.
استراتيجية العودة والتعافي المبكر
واطلقت الحكومة اطارا وطنيا للعودة والتعافي المبكر يهدف الى استعادة الخدمات الاساسية وضمان الحماية الاجتماعية وسبل العيش والتحضير لمرحلة اعادة الاعمار الشاملة. وبينت المعطيات ان مسار التمويل لا يزال غير مكتمل، حيث يسعى مشروع المساعدة الطارئة الذي ينفذه مجلس الانماء والاعمار الى سد فجوة تمويلية كبيرة تقدر بمئات ملايين الدولارات لضمان استمرارية الخدمات الحيوية كالمياه والطاقة والنقل والصحة. واضافت المصادر ان البرامج المدعومة من الاتحاد الاوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية تساهم في دعم السلطات المحلية والمؤسسات الصغيرة، مشيرة الى ان الوزارات المعنية تعمل بشكل مكثف على جذب موارد اضافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة للفئات الاكثر تضررا.
شبكة الامان الاجتماعي ودعم المزارعين
وكشفت وزارة الشؤون الاجتماعية ان شبكة الامان الاجتماعي المستجيبة للصدمات تغطي حاليا مئات الاف العائلات، مما يضمن استفادة اكثر من مليون شخص من المساعدات النقدية الضرورية. واوضحت ان هذا المسار يعد ركيزة اساسية لتثبيت السكان وجعل الدعم الاجتماعي جزءا من عملية التعافي المستدام وليس مجرد استجابة طارئة عابرة للواقع الصعب. واكدت وزارة الزراعة بدورها ان خطتها ترتكز على حماية سلاسل الامداد الغذائي ودعم المزارعين في المناطق الخطرة من خلال توفير مضخات الطاقة الشمسية والمعدات اللازمة، مع العمل بالتنسيق مع الشركاء والمانحين لتأمين الموارد المالية المطلوبة لضمان استمرارية الانتاج الزراعي.
تحدي التعليم واستئناف العام الدراسي
ويبرز قطاع التعليم كأحد اكبر التحديات امام المؤسسات الرسمية، حيث وضعت وزارة التربية خطة طموحة لاستئناف العام الدراسي في المدارس التي تستوفي شروط السلامة والجاهزية. واشارت المصادر الى ان الوزارة تعتمد مبدأ التجمع المدرسي وتفعيل مراكز التعلم البديلة لضمان عدم انقطاع الطلاب عن مسارهم التعليمي، مع العمل على تقييم حالة المدارس المتضررة وتصنيفها بين اضرار طفيفة وجسيمة. وشددت الوزارة على ان الهدف الاستراتيجي يتجاوز ترميم الابنية ليشمل الحفاظ على المدرسة ككيان تربوي قائم، من خلال استمرار عمل الهيئات التعليمية والادارية لضمان بقاء الهوية التعليمية للمناطق الجنوبية رغم كل الظروف القاسية.
