شهدت الساعات الاخيرة تفاعلا واسعا في الاوساط السياسية السورية عقب اعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن اتمام عملية دمج المؤسسات العسكرية والادارية والخدمية ضمن هياكل الدولة السورية الرسمية. واعتبر مراقبون هذا التحول خطوة جوهرية في مسار تطبيق اتفاق يناير الذي يهدف الى انهاء الازدواجية الادارية في مناطق شمال وشرق سوريا. واكد نائب محافظ الحسكة احمد الهلالي ان هذا التطور يمثل انتقالا فعليا من مرحلة التفاهمات السياسية الى حيز التنفيذ الميداني بما يضمن استعادة الدولة لصلاحياتها الكاملة.

واضاف الهلالي في تصريحاته ان الهدف الاسمى هو توحيد المرجعية الامنية والعسكرية تحت مظلة وطنية واحدة تنهي وجود الكيانات الموازية بشكل نهائي. وشدد المسؤول المحلي على ان ما جرى من خطوات سابقة مثل ازالة الرموز الحزبية من الساحات والمؤسسات العامة يعد مؤشرا قويا على جدية المسار المتبع حاليا. وبين ان الحكومة تعمل حاليا على تحويل هذه القرارات الى واقع مؤسساتي ملموس يضمن عودة جميع الهيئات للعمل تحت اطار القانون السوري.

واشار المتحدث الى ان المرحلة المقبلة ستشهد توحيدا كاملا للقرار الاداري لضمان سيادة الدولة على كافة مفاصل الحياة العامة. واوضح ان اعلان عبدي الاخير يحمل في طياته اقرارا ضمنيا بحل قوات سوريا الديمقراطية ككيان مستقل تمهيدا لدمج عناصرها في المؤسسات الوطنية. وتابع ان هذا المسار يلقى ترحيبا متحفظا بانتظار استكمال الترتيبات التنفيذية التي تضمن عودة المهجرين واستقرار المنطقة.

التحديات الميدانية امام مسار الاندماج

وكشف الباحث السياسي علي تمي عن وجود تعقيدات ميدانية قد تعيق سرعة التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق على الارض. واظهرت تحليلاته ان نفوذ بعض الاطراف الخارجية لا يزال يشكل عائقا امام تسليم السلاح بشكل كامل في الوقت الراهن. واكد ان تصريحات خروج المقاتلين الاجانب من المنطقة تحتاج الى تدقيق ميداني نظرا لاستمرار وجود اعداد كبيرة من القوى الاجنبية في محافظة الحسكة.

واضاف تمي ان نجاح عملية الدمج يتطلب ارادة سياسية تتجاوز التصريحات الاعلامية نحو خطوات عملية ملموسة. وبين ان هناك مخاوف شعبية من استمرار هيمنة بعض الفصائل تحت مسميات جديدة في الادارات المستحدثة. وشدد على ان نجاح هذا المسار يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة الدولة السورية على فرض سيادتها الكاملة دون وجود استثناءات مناطقية.

وذكرت مصادر محلية ان الاهالي لا يزالون يترقبون تحسنا ملموسا في الخدمات وعودة المهجرين الى مدنهم وقراهم كمعيار اساسي لنجاح الاتفاق. واوضح الناشط صهيب اليعربي ان المواطنين يطالبون بانهاء كافة اشكال التمييز في التوظيف والادارة التي مارستها الادارة الذاتية سابقا. واكد ان استمرار حالة الترقب يعكس الحاجة الى ضمانات حقيقية تنهي زمن السلطتين وتؤسس لمرحلة جديدة من الوحدة الوطنية.

سياق التطورات التاريخية والاتفاق المبرم

وتشكلت النواة الاولى للادارة الذاتية منذ عام 2012 عبر تفاهمات كردية معقدة تطورت مع مرور الوقت لتشمل مساحات واسعة من شمال سوريا. واظهرت الاحداث التي تلت عام 2025 تراجعا في نفوذ هذه القوات بعد مواجهات عسكرية واسعة مع الجيش السوري انتهت بتوقيع اتفاق يناير. وكشفت التطورات الاخيرة عن رغبة مشتركة في طي صفحة النزاع العسكري والانتقال نحو الحل السياسي الوطني.

واضافت المعطيات الحالية ان المؤسسات التي انشئت خلال سنوات النزاع باتت اليوم امام اختبار حقيقي للتحول الى مؤسسات عامة تخدم كافة المكونات. وبينت التقارير ان عملية التغيير لن تكون لحظية بل ستمر بمراحل زمنية لضمان عدم حدوث فراغ امني او اداري في المناطق الحساسة. واكدت مصادر رسمية ان الدولة السورية ماضية في خطتها لتوحيد كافة المؤسسات تحت اشرافها المباشر.

وختم المراقبون بان المرحلة المقبلة هي الاكثر حساسية في تاريخ المنطقة لما تحمله من تحديات تتعلق بامن الحدود واعادة اعمار المؤسسات. واكدوا ان انظار السوريين تتجه نحو القامشلي والحسكة لرؤية انعكاس هذه القرارات على حياتهم اليومية. وبينت الوقائع ان نجاح هذا المسار سيفتح الباب امام مرحلة جديدة من الاستقرار والسيادة الوطنية المطلقة.