دعا رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف السلطات في بغداد الى ضرورة وضع استراتيجية جديدة للتعاون الاقتصادي تهدف الى تقليل الاعتماد على الدولار الامريكي، وذلك في اطار مساعي طهران لمواجهة حزمة عقوبات دولية جديدة ومشددة. وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة رسمية اجراها قاليباف الى مدينة النجف، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات اقتصادية متصاعدة وتوقعات بفرض قيود تجارية غير مسبوقة على طهران وشركائها.
واكد قاليباف في اجتماعه مع فعاليات تجارية في بغداد ان الوقت قد حان لرسم خارطة طريق دقيقة تنهي الهيمنة المالية للعملة الامريكية، موضحا ان بلاده تسعى لتفعيل التبادل التجاري بالعملات المحلية كبديل متاح لمواجهة ما وصفها بالعقوبات الجائرة. واشار الى ان عهد السيطرة الامريكية على مفاصل الاقتصاد العالمي قد ولى، داعيا الى استغلال الفرص المتاحة لتجاوز الاساليب التجارية التقليدية التي لم تعد تجدي نفعا.
وبين ان التنسيق الاقتصادي بين البلدين يجب ان يرتقي لمستوى التحديات الحالية، مشددا على ان استمرار الاعتماد الكلي على الدولار في المبادلات التجارية يضعف القدرة على المناورة في ظل المتغيرات الاقليمية المتسارعة. وتأتي هذه الدعوات في وقت يعتمد فيه العراق بشكل شبه كلي على الدولار في عوائده النفطية التي تودع في حسابات خاصة لدى الفيدرالي الامريكي.
تحديات اقتصادية وخطط حكومية عراقية
واوضح رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي ان البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تكاتفا لمواجهة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الازمات الاقليمية وتأثيراتها على حركة صادرات النفط. وطمأن الزيدي في تصريحاته الموظفين والمتقاعدين بضمان الرواتب الشهرية، مشيرا الى ان الحكومة تعمل على مدار الساعة لتأمين الاستقرار المالي رغم التحديات التي يفرضها الوضع الراهن في الممرات المائية الدولية.
واضاف الزيدي ان بغداد نجحت في فتح مسارات بديلة لتصدير النفط لضمان عدم تأثر الايرادات الوطنية، مؤكدا ان الدولة تمتلك اكثر من سيناريو للتعامل مع اي طارئ قد يواجه المنافذ التقليدية. ولفت الى ان العمل جار على توسيع قدرات التصدير عبر ميناء جيهان التركي ومسارات اخرى، بهدف زيادة حصة العراق من الانتاج النفطي بما يتناسب مع حجمه السكاني ومكانته في الاسواق العالمية.
وكشف رئيس الحكومة عن توجه استراتيجي لرفع معدلات التصدير خلال الاعوام المقبلة، مشددا على ان مكافحة الفساد المالي واسترداد الاموال العامة يمثلان اولوية قصوى للحكومة في هذه المرحلة. واكد ان هناك توافقا سياسيا واسعا على دعم المسار الاصلاحي الذي بدأته الحكومة عبر حملات ميدانية لملاحقة المتورطين في نهب المال العام، معتبرا ان استعادة هيبة الدولة اقتصاديا هي معركة شرف لا تراجع عنها.
