دخلت العلاقات بين تركيا واسرائيل منعطفا جديدا من التصعيد السياسي والقضائي حيث اعلنت انقرة رسميا عن اصدار مذكرات توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ومواطن اسرائيلي اخر. وتأتي هذه الخطوة القانونية في اطار تحقيقات موسعة تجريها السلطات التركية تتعلق بوقائع اعتداء تعرض لها ناشطون دوليون كانوا على متن اسطول الصمود المتجه نحو قطاع غزة في وقت سابق من هذا العام. واوضحت وزارة العدل التركية ان هذه الاجراءات تستند الى اتهامات جنائية ثقيلة تشمل الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية والتعذيب والحرمان من الحرية خلال اعتراض القافلة في المياه الدولية.

واكد وزير العدل التركي اكين غورليك في بيان رسمي عبر منصات التواصل ان وزارته خاطبت وزارة الداخلية للبدء في اجراءات النشرة الحمراء الدولية لضمان ملاحقة المسؤولين عن الهجوم على الناشطين. وبينت التحقيقات التركية ان الحادثة التي وقعت في مايو الماضي اسفرت عن احتجاز اكثر من اربعمائة ناشط كانوا يهدفون الى كسر الحصار البحري المفروض على غزة وتقديم المساعدات الانسانية للسكان في ظل الازمة المستمرة. واشار المسؤول التركي الى ان القضاء التركي ماض في مساره القانوني لضمان محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي طالت المشاركين في هذه المبادرة البحرية.

وكشفت المصادر ان مذكرات التوقيف لا تقتصر على تهمة الابادة الجماعية فحسب بل تشمل ايضا جرائم الضرب والجرح المتعمد ونهب الممتلكات وتدمير وسائل النقل التابعة للناشطين. واضافت المعلومات ان هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة على خلفية التطورات في سوريا ولبنان وملف العدوان على غزة. وشددت انقرة على ان موقفها القانوني ثابت تجاه الانتهاكات التي تمارس ضد المدنيين والناشطين الدوليين في المياه الاقليمية والدولية.

تبادل الاتهامات وتصاعد السجال السياسي

ورد مكتب نتنياهو بلهجة حادة على الخطوة التركية واصفا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعبارات لاذعة ومتهما اياه بمحاولة زعزعة استقرار المنطقة. واظهر البيان الاسرائيلي حالة من الغضب تجاه التحرك التركي معتبرا ان انقرة تسعى لاستغلال الملفات القضائية لاغراض سياسية. واضاف البيان ان اسرائيل ستواصل التصدي لما وصفته بمحاولات تركيا لتقويض امنها القومي في ظل الازمات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط.

وتابعت الخارجية التركية ردها على الهجوم الاسرائيلي مؤكدة ان محاولات تل ابيب التغطية على جرائمها عبر قرارات سياسية بخصوص احداث تاريخية لن تغير من الواقع القانوني شيئا. واوضحت الوزارة ان اسرائيل تحاول الهروب من الملاحقة الدولية امام محكمة العدل الدولية بفتح ملفات جانبية لا علاقة لها بالواقع. وبينت انقرة ان سجل اسرائيل في اضطهاد الشعب الفلسطيني اصبح واضحا للمجتمع الدولي وان مذكرات التوقيف هي جزء من مسار العدالة للضحايا.

واكدت تركيا ان انضمامها الرسمي لدعوى الابادة الجماعية التي رفعتها جنوب افريقيا ضد اسرائيل يمثل التزاما اخلاقيا وقانونيا لوقف المجازر في غزة. واضافت ان الادلة التي تمتلكها انقرة حول التطهير العرقي الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي ستكون حاضرة امام الهيئات القضائية الدولية. واوضحت ان التوتر الدبلوماسي الحالي يعد امتدادا لسنوات من الخلافات التي بدأت منذ احداث سفينة مافي مرمرة وتفاقمت بشكل حاد مع اندلاع حرب غزة في اكتوبر الماضي.