واصل البنك المركزي المصري نهجه المتحفظ تجاه السياسة النقدية، حيث قرر مجددا تثبيت اسعار الفائدة دون تغيير في خطوة تعكس حالة الترقب التي تسيطر على المشهد الاقتصادي المحلي والدولي. ويأتي هذا القرار ليضع حدا للتكهنات حول تحريك العوائد، مبينا ان التوجه الحالي يهدف بشكل اساسي الى محاصرة موجات التضخم المتلاحقة التي تضغط على الاسواق. واكد خبراء الاقتصاد ان هذا الاجراء يمثل ضرورة ملحة في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. واوضح المحللون ان البنك المركزي يسعى من خلال تثبيت اسعار الايداع والاقراض الى الحفاظ على توازن دقيق بين السيطرة على الاسعار ودعم النشاط الاقتصادي الذي يشهد تباطؤا طفيفا.
تحديات التضخم والسياسة النقدية
واضاف وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، ان قرار التثبيت كان متوقعا بالنظر الى الفارق الحالي بين معدلات الفائدة ونسب التضخم. واشار الى ان هذه الخطوة تعد بمثابة تشديد نقدي غير مباشر يهدف الى امتصاص الصدمات الخارجية، موضحا ان استمرار ارتفاع اسعار الطاقة عالميا يظل العائق الاكبر امام انخفاض مستويات التضخم في المدى القريب. وبين ان البنك المركزي يفضل التريث في اتخاذ قرارات جذرية لحين اتضاح الرؤية حول التطورات الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد وسلاسل الامداد.
مخاطر الاضطرابات الاقليمية على الاسعار
وكشف الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة عن ان الاجراءات الحالية تظل محدودة الاثر في حال استمرار الضغوط الخارجية، متوقعا ارتفاعا في معدلات التضخم بنهاية العام اذا ما استمرت اسعار البترول في مسارها التصاعدي. واوضح ان التوترات في المنطقة تفرض تحديات مضاعفة على الاقتصاد المصري، مؤكدا ان سيناريوهات المستقبل قد تتطلب قرارات اكثر تشددا للتحوط من تقلبات اسعار السلع والخدمات. وشدد على ان الانظار تتجه الان نحو تقييمات البنك المركزي الدورية، حيث يظل احتمال رفع الفائدة واردا في حال حدوث اي قفزات غير متوقعة في اسعار الطاقة العالمية.
