شهدت العاصمة التنزانية دار السلام حدثا استراتيجيا يعكس عمق التوجه المصري نحو دعم التنمية في القارة الافريقية، حيث شارك رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في افتتاح سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية، وهو المشروع الضخم الذي نفذته شركات مصرية بقدرات هندسية فائقة، ليأتي هذا الافتتاح بمثابة رد عملي ينسف المزاعم التي طالما روجت لها أديس أبابا حول معارضة القاهرة لمشاريع التنمية في دول حوض النيل.

واكد مدبولي خلال مراسم الافتتاح ان نجاح هذا المشروع العملاق يمثل دليلا قاطعا على قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات بنية تحتية كبرى تسهم في توليد الطاقة الكهربائية لتنزانيا، مبينا ان مصر تضع نصب اعينها دائما تحقيق التنمية المستدامة التي تراعي مصالح الجميع دون الاضرار بدول المصب، وهو ما يجسد نهجا دبلوماسيا وتنمويا مصريا متواصلا منذ سنوات لتعزيز التعاون الافريقي المشترك.

واضاف رئيس الوزراء ان هذا الانجاز الهندسي الذي استغرق العمل فيه سنوات طويلة بمشاركة آلاف المهندسين والعمال المصريين، يعزز من الحضور المصري القوي في القارة السمراء، موضحا ان المشروع يوفر طاقة كهربائية هائلة تلبي طموحات الشعب التنزاني، مما يثبت ان مصر شريك اساسي في نهضة جيرانها الافارقة وليس كما يحاول البعض تصويرها في اطار سياساتهم المائية الاحادية.

رسالة التنمية المصرية في مواجهة التعنت الاثيوبي

وبين خبراء في الشؤون الافريقية ان التوقيت الذي اختارته مصر لافتتاح هذا السد يحمل دلالات سياسية بالغة الاهمية، خاصة مع استمرار التصريحات الاثيوبية المستفزة التي ترفض التنسيق بشان مشاريعها المائية على النيل، واشاروا الى ان السد التنزاني يمثل رسالة مباشرة لأديس أبابا بأن التنمية الحقيقية يجب ان تقوم على اسس التعاون الدولي والمواثيق والاتفاقيات التي تحفظ الحقوق المائية للجميع.

واوضحت السفيرة منى عمر مساعدة وزير الخارجية الاسبق، ان المشروع ليس مجرد محطة لتوليد الكهرباء فحسب، بل هو نموذج يحتذى به في كيفية ادارة الموارد المائية بما يخدم مصالح الشعوب، كاشفة ان نهج القيادة المصرية احدث تحولا جذريا في طبيعة العلاقات مع دول القارة، حيث لم تبذل اي دولة جهودا مشابهة لما قدمته مصر في بناء القدرات التنموية الافريقية.

واكدت ان الوجود المصري في قلب تنزانيا ينهي الاكاذيب التي يطلقها المسؤولون الاثيوبيون بين الحين والاخر حول عرقلة مصر للتنمية، مشددة على ان هذا المشروع التنموي يثبت ان التنمية ممكنة ومتاحة دون الحاجة لسياسات الهيمنة او الاضرار بمصالح دول المصب، وهو ما يضع المجتمع الدولي امام حقائق واضحة حول الطرف الذي يسعى للبناء والطرف الذي يصر على اثارة التوترات.

موقف مصر الثابت من حقوقها المائية

وشددت الدولة المصرية في مناسبات عدة على انها لن تسمح بأي تهديد يمس تدفقات مياه النيل او يسيطر عليها بشكل احادي، حيث اوضحت المصادر الرسمية ان ادوات القاهرة متعددة وقادرة على الدفاع عن مصالح الشعب المصري، مؤكدة ان السيادة لا تعني بأي حال من الاحوال تجاهل الاتفاقيات الدولية او المساس بحقوق الاخرين في الحياة.

واظهرت التصريحات الصادرة عن الجانب المصري ان التنمية التي تدعو اليها مصر هي تنمية تشاركية تعتمد على الحوار والتعاون، وهو ما يختلف جذريا عن نهج اثيوبيا التي ترفض اي تفاهمات بشأن سد النهضة، مبينا ان مصر ستظل متمسكة بحقها في حفظ امنها المائي مع استمرارها في دعم مشاريع التنمية في كافة دول حوض النيل.

واختتمت المواقف المصرية بالتأكيد على ان افتتاح سد جوليوس نيريري يظل شاهدا على الدور الريادي للقاهرة، حيث تواصل مصر مسيرتها في تقديم الدعم الفني والمادي للقارة الافريقية، لتؤكد للعالم اجمع ان التعاون هو المسار الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار في القارة السمراء بعيدا عن سياسات الضغط والابتزاز السياسي.