تعيش العاصمة السودانية الخرطوم اوضاعا انسانية بالغة القسوة مع تفاقم ازمة نقص مياه الشرب بشكل حاد، حيث وصل سعر برميل المياه الواحد الى ارقام قياسية بلغت 4 الاف جنيه مما فاقم معاناة السكان في ظل الظروف المعيشية الصعبة. وتسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر في تعطل مضخات المياه بشكل شبه كامل، مما دفع الاهالي للاعتماد على مصادر بديلة غير امنة او اللجوء الى ابار التقوية التي تعاني هي الاخرى من الاعطال المتكررة.

واكد اعضاء في غرف الطوارئ ان مناطق شرق النيل تواجه تحديا وجوديا، حيث لا تزال احياء واسعة مثل الجريف شرق وحي الهدى تفتقر للربط مع محطات المياه الرئيسية في بحري والمقرن. واضاف المصدر ان اعتماد السكان على الجهود الشعبية وتركيب الواح الطاقة الشمسية كان الحل الوحيد المتاح لتشغيل بعض الابار، الا ان هذا الحل يظل محدود الاثر ولا يغطي كافة المناطق خاصة البعيدة منها.

وبين المتحدثون ان غياب التدخل الحكومي الفعلي ترك المواطنين يواجهون مصيرهم بمفردهم، وسط مخاوف حقيقية من تفشي امراض خطيرة مثل الكوليرا والاسهالات المائية نتيجة استخدام مياه غير مفحوصة او مالحة وغير صالحة للاستهلاك الادمي. واوضح ان موسم الخريف يحمل في طياته مخاطر صحية اضافية بسبب تراجع كفاءة الطاقة الشمسية مع تقلبات الطقس.

تحديات معيشية تتجاوز المياه

واشار سكان محليون الى ان الازمات لا تتوقف عند حدود المياه، بل تمتد لتشمل فوضى عارمة في قطاع المواصلات العامة. واضافوا ان اصحاب المركبات يفرضون اسعارا مزاجية دون وجود تعريفة موحدة او رقابة حكومية، مما يزيد من اعباء التنقل اليومي على المواطنين الذين يعانون اصلا من تبعات الحرب المستمرة.

وشدد مواطنون على ضرورة تدخل السلطات بشكل عاجل لضبط حركة النقل وتنظيم الخطوط، معتبرين ان ترك الامور دون رقابة يفتح الباب امام استغلال الركاب وجشع السائقين. وبينت التقارير الميدانية ان حالة من الاحباط تسود الشارع السوداني بسبب غياب الخدمات الاساسية وتدهور البنية التحتية بشكل كامل.

وكشفت التقديرات عن حجم المعاناة الكبيرة التي يواجهها الملايين في السودان، حيث تسببت الاوضاع الراهنة في نزوح جماعي وتدهور شامل في الامن الغذائي والمائي. واكدت الدعوات الشعبية على اهمية التحرك الفوري لاصلاح الاعطال في شبكات المياه والكهرباء وتوفير بيئة صحية تمنع تفاقم الكارثة الانسانية التي تهدد حياة الملايين.