تكثف سلطات اقليم كردستان العراق جهودها بشكل عاجل لتامين منظومات دفاع جوي متطورة قادرة على حماية اجواء الاقليم من التهديدات المتزايدة. وتاتي هذه التحركات في ظل مخاوف امنية متصاعدة تزامنا مع اقتراب موعد الانسحاب الامريكي الكامل من العراق. وتدرك قيادة الاقليم ان تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقا وثيقا مع بغداد وواشنطن اضافة الى ضرورة توفير تمويل مالي ضخم من الحكومة الاتحادية.
واوضحت المصادر ان الجدول الزمني لانسحاب قوات التحالف الدولي يتضمن خطوات تنفيذية لسحب الاصول والمعدات العسكرية تدريجيا من القواعد في الاقليم. وبينت المعطيات ان هذا الانسحاب يثير قلقا كبيرا لدى المسؤولين في اربيل خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف المواقع الحيوية ومقرات المسؤولين. واكدت التقارير ان الفترة الاخيرة شهدت تصعيدا خطيرا تمثل في استهداف مباشر لمقر رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني.
واضافت السلطات الكردية ان هذه الهجمات تعتبر انتهاكا صارخا للسيادة العراقية وتهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة. وشدد مسرور بارزاني في تصريحاته على رفض هذه الاعمال المتهورة مؤكدا ان الاقليم لم يكن يوما طرفا في النزاعات الاقليمية. وبينت الحكومة الاتحادية في بغداد انها فتحت تحقيقا موسعا في هذه الخروقات الامنية معلنة التزامها بحماية امن واستقرار جميع انحاء العراق بما فيها اقليم كردستان.
تحديات الدفاع الجوي والانسحاب
واكد اللواء محيي الدين محمد يونس ان الحاجة لمنظومات دفاع جوي اصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التاجيل. واشار الى ان الدفاعات الحالية تقتصر فقط على حماية بعض القواعد العسكرية والمقار الدبلوماسية ولا تغطي المنشات النفطية او المناطق الحيوية الاخرى. واوضح ان خروج المعدات الامريكية من قاعدة حرير زاد من حجم الفراغ الامني الذي تعاني منه الاجواء الكردية.
وذكر الفريق اول جبار ياور ان طموح اربيل بامتلاك دفاعات جوية قديمة لكنه يصطدم بواقع التكلفة المالية الباهظة. وبين ان ميزانية الاقليم لا تسمح بشراء هذه المنظومات بشكل منفرد دون دعم مالي مباشر من الموازنة الاتحادية العراقية. واضاف ان العراق ككل لا يمتلك حتى الان منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على رصد واعتراض الاهداف المعادية في كل الاجواء.
وكشفت التقديرات الميدانية ان القدرات المتوفرة حاليا تعاني من ضعف في التغطية وعدم وجود رادارات للكشف المبكر عن الخروقات. واوضحت بغداد انها تسعى لابرام صفقات جديدة لشراء منظومات دفاعية لتعزيز القدرات الوطنية في التصدي للطائرات المسيرة. وشدد المسؤولون العسكريون على ان هذه الخطوات تهدف الى تامين الحقول النفطية والمواقع الاستراتيجية من اي تهديدات خارجية قد تستهدفها في المستقبل.
