بدات السلطات في جيب سبتة عمليات دفن جماعي لضحايا الهجرة الذين لقوا حتفهم خلال محاولات العبور الاخيرة نحو الضفة الاخرى. وتاتي هذه التحركات وسط استياء حقوقي واسع حيث طالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بوقف فوري لعمليات الدفن لضمان تحديد هويات الضحايا قبل مواراتهم الثرى. واكدت المنظمة ان تسليم الجثامين الى عائلاتهم يمثل حقا انسانيا اصيلا لدفنهم بكرامة في بلدهم الاصلي.
واضافت الجمعية ان ما يحدث في سبتة يمثل ماساة انسانية تتطلب تدخلا عاجلا من وزارة الخارجية المغربية للتنسيق مع الجانب الاسباني. واوضحت ان استمرار عمليات الدفن في ظل غياب المعلومات عن الضحايا يعمق من جراح العائلات التي لا تزال تنتظر خبرا عن ذويها المفقودين. وشددت على ضرورة استنفاد كافة السبل العلمية والتقنية للتعرف على الجثث قبل اتخاذ اي اجراء نهائي.
وبينت التقارير الميدانية ان عملية الدفن تتم في مقبرة المسلمين بسبتة حيث يتم تخصيص ارقام مميزة لكل قبر. واشار القائمون على المقبرة الى ان السلطات تخطط لدفن عشرات الجثامين خلال الايام المقبلة بمعدل يومي محدد. واكد المسؤولون ان حوالي 95 بالمئة من الضحايا لا يزالون مجهولي الهوية حتى الان.
تحديات تحديد الهوية ومطالب العائلات
وكشفت التحقيقات الاولية عن صعوبات كبيرة تواجه فرق البحث في مطابقة البيانات الحيوية للمتوفين. واظهرت المعطيات ان السلطات الاسبانية تمكنت فقط من تحديد هوية عدد محدود جدا من المهاجرين منذ بدء الازمة. واوضح خبراء الطب الشرعي ان تعقيدات العبور القانوني للاقارب الى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي تعيق بشكل كبير عملية المطابقة والتعرف.
واضاف المقدم كارلوس اتوش من الحرس المدني ان العمل جار على مقارنة البصمات وعينات الحمض النووي مع قواعد البيانات المتاحة في اسبانيا والمغرب. وبين ان الفرق المختصة تعمل تحت ضغط كبير لمحاولة لم شمل الجثامين مع ذويها. واكد ان التحدي الاكبر يكمن في البيروقراطية التي تواجه العائلات عند محاولة الوصول الى المكاتب المخصصة للمساعدة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان المهاجرين الذين تم دفنهم خضعوا لطقوس اسلامية كاملة بحضور رجال دين. واشار مراقبون الى ان الالاف من المهاجرين لا يزالون يتواجدون في المنطقة بعد الاحداث الاخيرة. وشددت المصادر على اهمية الشفافية في التعامل مع هذا الملف لتجنب تفاقم الازمة الانسانية التي خلفتها محاولات العبور الجماعي.
