حققت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية انجازا لافتا في ملف التحضيرات للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث كشفت الارقام الرسمية عن تسجيل اكثر من 87 بالمئة من اصحاب حق التسجيل في الضفة الغربية ضمن سجل الناخبين المعتمد. ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الطواقم الفنية عملها المكثف لضمان جاهزية العملية الانتخابية في مختلف المحافظات الفلسطينية، وسط اقبال ملحوظ من المواطنين على تثبيت بياناتهم لضمان المشاركة في الاستحقاق الديمقراطي القادم.
واوضح الناطق باسم اللجنة ان اعداد المسجلين في الضفة الغربية تجاوزت حاجز المليون وستمئة الف ناخب وناخبة، وهو رقم يعكس وعيا شعبيا متزايدا بأهمية المشاركة السياسية. واضاف ان اللجنة انتهت فعليا من هذه المرحلة الحيوية، وتستعد حاليا لفتح باب الترشح الذي من المقرر ان يبدأ في السادس والعشرين من ايلول المقبل ويستمر لمدة اثني عشر يوما، حيث ستستقبل مكاتب اللجنة في رام الله وقطاع غزة طلبات القوائم الانتخابية الراغبة في خوض المنافسة.
وبين ان اللجنة نجحت في اعادة تفعيل مكاتبها في قطاع غزة وتجهيز طواقمها الفنية رغم الظروف الصعبة التي مر بها القطاع، مما يجعل المكاتب في شقي الوطن جاهزة لاستقبال طلبات الترشح. واكد ان النظام الانتخابي الجديد يعتمد على القوائم الانتخابية وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل، معتبرا ان هذه الصيغة تتيح الفرصة امام مختلف المكونات الفلسطينية لتقديم برامجها الانتخابية بعيدا عن الانتماءات الحزبية الضيقة.
تسهيلات قانونية وشبابية لتعزيز المشاركة
وشدد على ان التعديلات القانونية الاخيرة جاءت لتعزز من حضور الفئات الشابة والنسوية في المشهد السياسي، حيث تم خفض سن الترشح الى ثلاثة وعشرين عاما لفتح الباب امام الطاقات الشبابية. واشار الى ان القانون الجديد الزم القوائم بتمثيل نسوي لا يقل عن امرأة واحدة ضمن كل ثلاثة مرشحين، مما يضمن مشاركة اوسع للنساء في المجلس التشريعي القادم.
واضاف ان اللجنة تواصل التنسيق مع المؤسسات الدولية والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لضمان رقابة شفافة ونزيهة على كافة مراحل العملية الانتخابية. وتابع ان الدعوات وجهت ايضا لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني للمشاركة في عملية الرقابة، مؤكدا ان اللجنة تضع كافة التسهيلات الممكنة امام المراقبين المحليين والدوليين لاداء مهامهم بكل حرية.
وبين ان الفلسطينيين المقيمين في الخارج يمكنهم التسجيل الكترونيا، الا ان القانون يلزمهم بالحضور الشخصي الى الاراضي الفلسطينية يوم الاقتراع للمشاركة في التصويت. واوضح ان التحديات الفنية والقانونية لا تزال تشكل عقبة امام فتح مراكز اقتراع خارج الحدود، مؤكدا ان التغيير في هذا الملف يتطلب تعديلات قانونية جوهرية لم تتوفر حتى الان.
تحديات ميدانية وسياسية امام العملية الانتخابية
واكد ان اللجنة تواجه تحديات ميدانية كبيرة في الضفة الغربية تتمثل في الحواجز العسكرية والطرق المغلقة وهجمات المستوطنين التي تعيق حركة المواطنين. واضاف ان الازمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية تزيد من تعقيد المهمة، مشيرا الى ان ضمان وصول المواد الانتخابية من رام الله الى قطاع غزة يظل تحديا لوجستيا يتطلب تنسيقا دوليا عاجلا.
وتابع ان مشاركة المقدسيين في الانتخابات تعد ركيزة اساسية لا يمكن اجراء الاستحقاق دونها، حيث تعمل اللجنة مع القيادة السياسية على وضع تصورات للتعامل مع هذا الملف الحساس. واشار الى ان اللجنة تجري اجتماعات مكثفة مع الاتحاد الاوروبي والدول الصديقة للضغط من اجل تسهيل مهمة الاقتراع في القدس وعدم السماح لاي عرقلة اسرائيلية.
وبين ان النجاح في اجراء الانتخابات يتطلب تضافر الجهود بين اللجنة والقيادة والمجتمع الدولي، معربا عن امله في توفر المرونة اللازمة لانجاح هذا العرس الديمقراطي. واختتم بالتأكيد على ان الوقت المتبقي وهو ثلاثة اشهر كافٍ لتذليل العقبات، بشرط توفر الارادة السياسية والضغط الدولي اللازم لضمان حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.
