تغرق العاصمة اليمنية صنعاء في مشهد جنائزي يومي مهيب حيث تنتشر صور قتلى جماعة الحوثي في كافة الشوارع والاحياء الرئيسية في ظاهرة تعكس حجم الكلفة البشرية الباهظة للحرب المستمرة. وتكشف هذه الصور التي تحمل في طياتها رتبا عسكرية مختلفة عن واقع مرير تعيشه العائلات التي تبحث عن مصير ابنائها المفقودين في جبهات القتال وسط تزايد مواكب التشييع التي تجوب المدن.
واوضحت المشاهد الميدانية ان الجماعة تحاول التغطية على خسائرها عبر استعراض مراسم التشييع كنوع من الاحتفاء لكن الحقيقة على الارض تظهر وجود عائلات مكلومة لا تملك اي معلومات دقيقة عن ظروف مقتل ذويها او الاماكن التي سقطوا فيها. واكد السكان ان الشوارع الرئيسية باتت تشبه صالات العزاء الكبرى مع تكرار هذه المظاهر التي لم تعد تقتصر على صنعاء بل امتدت لتشمل مدنا اخرى تحت سيطرة الجماعة.
وبينت شهادات محلية ان الاهالي يعيشون حالة من القلق الدائم والترقب خشية ان يكون الاسم القادم في قائمة القتلى هو احد افراد عائلاتهم. واضافت ام محمد وهي من سكان حي السنينة ان فقدان ابنها في احدى الجبهات قلب حياة اسرتها راسا على عقب مشيرة الى ان الخوف اصبح رفيقا يوميا للامهات اللواتي يواجهن واقعا مريرا بعد فقدان معيليهم.
خسائر تصل الى عمق البيوت
وكشفت امراة اخرى من منطقة حزيز جنوب صنعاء عن معاناتها في الحصول على حقائق واضحة حول مقتل زوجها مؤكدة ان الجماعة تكتفي باطلاق مسميات التشييع دون تزويد الاهالي بتفاصيل شفافة عن ملابسات المعارك. وشددت على ان الاطفال يطرحون تساؤلات صعبة حول غياب ابائهم دون ان يجدوا اجابات شافية تنهي حالة الحيرة والالم التي تعصف بالاسر.
واظهرت تقارير غير معلنة ان غياب المعلومات الدقيقة يثير تساؤلات واسعة حول حجم الخسائر الفعلي التي تتكبدها الجماعة في ظل التصعيد العسكري المستمر. واكد مراقبون ان تحويل الخسائر العسكرية الى مشاهد يومية في الشوارع يعكس انتقال تبعات الحرب من خطوط المواجهة الى قلب المجتمع اليمني الذي يدفع الثمن الاكبر من دماء ابنائه.
واشار مختصون اجتماعيون الى ان استمرار دفع صغار السن الى محارق الموت يستنزف النسيج الاجتماعي اليمني بشكل خطير. واضافوا ان هذه الممارسات تتطلب توثيقا مستقلا لكل الضحايا لضمان كشف الحقيقة امام المجتمع الذي يعاني من سياسة التعتيم التي تفرضها الجماعة على قوائم قتلاها في مختلف المحافظات.
نزف مستمر في صفوف المقاتلين
وبينت احصائيات ميدانية ان الجماعة اعلنت خلال الاشهر الاخيرة عن تشييع عشرات العناصر بينهم قيادات ميدانية وضباط في محافظات ذمار وعمران وحجة وصعدة. واكدت هذه الاحصائيات ان وتيرة التشييع في تصاعد مستمر مما يشير الى ان الجبهات لا تزال تلتهم المزيد من المقاتلين دون ان تلوح في الافق اي بوادر للتهدئة.
واوضح متابعون ان استمرار هذا النزيف البشري يضع الجماعة امام تحديات داخلية متزايدة مع تزايد الاحتقان الشعبي نتيجة فقدان مئات الشباب والاطفال. واضافوا ان المشهد العام في صنعاء يعكس بوضوح مدى عمق الازمة التي تعيشها الجماعة في محاولة الحفاظ على تماسك صفوفها امام الخسائر المتلاحقة.
وختاما كشفت البيانات ان محافظة صنعاء تصدرت قائمة التشييع في الفترة الماضية مما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه العاصمة من الناحية الاجتماعية والانسانية. وشدد المراقبون على ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى مزيد من التدهور في الاوضاع المعيشية والنفسية للمواطنين الذين باتوا يخشون من فقدان المزيد من ابنائهم في معارك لا يعرفون تفاصيلها.
