كشفت تقارير ميدانية عن دور محوري لعبه الفريق صدام حفتر، نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي، في تامين الافراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين في مجموعة فاغنر، والذين قضوا اكثر من عامين في الاسر لدى تحالفات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة في شمال مالي. واوضحت مصادر مطلعة ان العملية تاتي في اعقاب جهود استخباراتية مكثفة قادها صدام حفتر بالتنسيق مع اطراف دولية، مما ادى الى وصول المحررين الى مدينة بنغازي الليبية كخطوة تمهيدية لعودتهم الى موسكو.

وبين الفيلق الافريقي التابع للجيش الروسي في بيان رسمي له ان المواطنين الروس كانا قد احتجزا منذ معارك تينزاواتين شمال مالي، والتي مثلت واحدة من اعقد المواجهات العسكرية في المنطقة. واكد البيان ان الدعم الفاعل الذي قدمه الفريق صدام حفتر كان حاسما في انجاح هذه المهمة الانسانية والامنية المعقدة، مشيرا الى ان العملية تمت وفق تنسيق عال المستوى بين القيادة العامة في ليبيا والجهات المعنية في روسيا.

واضافت تقارير اعلامية ان هذه العملية ليست منفصلة عن جهود سابقة، حيث تاتي بعد نحو اسبوع من نجاح مماثل في تحرير مواطن امريكي كان محتجزا لدى جماعات متطرفة في الساحل الافريقي. وشدد مراقبون على ان توالي هذه النجاحات يمنح القيادة العسكرية في شرق ليبيا رصيدا سياسيا وامنيا كبيرا على الساحة الدولية، ويعزز من موقعها كطرف فاعل في ملفات الامن العابر للحدود.

ابعاد استراتيجية للتعاون الامني بين ليبيا وروسيا

واوضح الناشط الاعلامي خالد درنة ان نجاح عملية تحرير الروسيين يترجم حالة التنسيق الامني المتقدمة بين بنغازي وموسكو، مؤكدا ان تلك التحركات تعزز من علاقات القيادة العامة مع القوى الدولية الفاعلة. واشار الى ان هذه العمليات تعكس قدرات استخباراتية ميدانية متطورة للمؤسسة العسكرية الليبية في التعامل مع ملفات الرهائن في مناطق النزاع.

وذكر رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان في ليبيا عبد المنعم الحر ان هذه الخطوة تعد مؤشرا قويا على الدور المتنامي للجيش الوطني في مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة. وبين ان التحرك الليبي في هذه الملفات يثبت ان بنغازي باتت نقطة ارتكاز امنية هامة في منطقة شمال افريقيا والساحل، وهو ما يفسر الاهتمام الروسي المتزايد بتطوير الشراكة مع المؤسسة العسكرية الليبية.

واكدت مصادر دبلوماسية ان العملية تمت عبر رحلة محفوفة بالمخاطر انتهت بنقل الروسيين الى بنغازي، نافية كل ما اثير حول وجود صفقات سرية او ابعاد خارج اطار العمل الامني المحض. وتاتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الليبية الروسية نموا ملحوظا، توج بلقاء مثمر جمع الفريق صدام حفتر بالرئيس فلاديمير بوتين في موسكو مؤخرا لبحث سبل تعزيز الاستقرار وتوحيد المؤسسات في ليبيا.