أدانت السلطات السورية بأشد العبارات الغارة الجوية التي نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن وبلدتها في ريف دمشق الغربي، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتصاعد حالة التوتر في المنطقة الحدودية. وأكدت وزارة الخارجية في بيان رسمي لها أن هذا الهجوم يمثل انتهاكا صارخا للسيادة السورية وخرقا مباشرا للقوانين الدولية، محملة الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه الاعتداءات المتكررة على أمن وسلامة المواطنين.
وبينت مصادر محلية أن المستهدف من الضربة كان يقود سيارة شاحنة صغيرة في منطقة الكوع المخفي، حيث أصيب بجروح في يده وساقه، وسط أنباء عن اختفاء طفل كان برفقته في السيارة نتيجة حالة الذعر التي سادت المكان لحظة القصف. وأوضحت التقارير أن الطيران المسير كان يحلق بكثافة فوق المنطقة على مدار اليومين الماضيين قبل أن ينفذ عملية الاستهداف المباشرة التي أثارت استياء واسعا بين سكان القرى المحيطة بجبل الشيخ.
وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة تحمل المجتمع الدولي ومجلس الأمن لمسؤولياتهما القانونية والسياسية تجاه هذه الانتهاكات المستمرة، مطالبة بوضع حد للتوغلات الإسرائيلية التي تجاوزت الخطوط المتعارف عليها. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك الأندوف قد توجهت إلى موقع الحادث لمعاينة الأضرار والاستماع إلى شهادات الأهالي حول ظروف الاستهداف الذي طال منطقة تقع ضمن ريف العاصمة السوري.
استمرار التوغلات والانتهاكات الميدانية
وكشفت تقارير ميدانية أن هذا الهجوم يأتي ضمن سلسلة من الخروقات التي تشهدها المنطقة منذ فترة، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عمليات توغل سابقة في بلدات مثل جباتا الخشب وقرية البصالي بريف القنيطرة، تخللها دهم للمنازل واعتقالات لعدد من السكان. وأظهرت المتابعات الميدانية أن هذه التحركات العسكرية تشمل إقامة حواجز مؤقتة وتفتيش السيارات المدنية وتجريف الأراضي وتثبيت نقاط عسكرية متقدمة، وهو ما يمثل تحديا لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
وأضافت المصادر أن التوسع الإسرائيلي لم يعد يقتصر على المنطقة العازلة، بل امتد ليشمل قرى وبلدات تقع في العمق السوري وعلى سفوح جبل الشيخ، مما يفاقم من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وأكدت أن وتيرة القصف المدفعي واستخدام الطائرات المسيرة ضد أهداف داخل الأراضي السورية باتت تتكرر بشكل شبه يومي، مما يعزز المخاوف من انفجار الأوضاع الأمنية في ريفي درعا والقنيطرة وريف دمشق الغربي في ظل غياب أي حلول دبلوماسية لوقف هذه التجاوزات.
