كشفت زيارة رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف الاخيرة الى بغداد عن مسار جديد في العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تمحورت النقاشات حول ملفين شائكين هما استحقاقات الغاز والكهرباء التي بذمة العراق، وحرية حركة ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. واظهرت المباحثات رغبة متبادلة في ايجاد حلول عملية للديون المتراكمة التي تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار، وسط قيود مصرفية تفرضها العقوبات الامريكية على التحويلات المالية المباشرة.
واوضحت المصادر ان الجانب الايراني ابدى مرونة ملحوظة بالسماح لناقلات النفط العراقية بالعبور، وهو ما يمثل شريان حياة لصادرات العراق النفطية، بينما شدد المسؤولون العراقيون على ضرورة ايجاد اليات قانونية ومصرفية تضمن تسديد الالتزامات المالية دون تعريض المؤسسات المالية العراقية للمساءلة الدولية. واكد خبراء قانونيون ان العراق ملزم بسداد ديونه، لكنه يحتاج الى تنسيق دقيق مع وزارة الخزانة الامريكية لتجنب التبعات القانونية عبر قنوات دفع مقبولة دوليا.
استراتيجية الملاحة وامن الطاقة
وبينت التقارير ان السماح الايراني لناقلات النفط العراقية بعبور المضيق جاء في سياق تفاهمات سياسية اوسع، حيث تعتبر طهران ان العراق لا يملك بديلا حيويا لتصدير خامه سوى هذا الممر المائي. واضافت المعلومات ان المسؤولين العراقيين يضغطون للحصول على مزيد من التسهيلات والتراخيص لضمان انسيابية الصادرات، خاصة في ظل التوترات الامنية التي تشهدها المنطقة.
واشار مسؤولون الى ان ملف النفط اصبح جزءا من حوار استراتيجي يهدف الى تحييد الاقتصاد العراقي عن الصراعات الاقليمية، مع التاكيد على خصوصية الصادرات العراقية في اي ترتيبات امنية مستقبلية. وكشفت المباحثات ان هناك توجها نحو بناء نظام امني اقليمي جديد يقلل من التدخلات الاجنبية، وهو ما اشار اليه قاليباف خلال لقاءاته في بغداد.
مراجعة العلاقات وحصر السلاح
واكد رئيس الجمهورية نزار اميدي خلال استقباله الوفد الايراني على ضرورة مراجعة وتطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح الوطنية العراقية، مشددا على حرص بلاده على النأي بنفسها عن الحروب الدائرة في المنطقة. واضاف اميدي ان ملف حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي سيادي ولا يخضع لاي املاءات خارجية، وهو ما لاقى تفهما من الجانب الايراني وفقا للمسؤولين.
واوضح الجانبان ان المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقا اكبر لضمان استقرار المنطقة، مع التركيز على الملفات الاقتصادية التي تضمن تزويد المحطات الكهربائية بالغاز الايراني بشكل مستمر. واختتمت الزيارة بتعهدات متبادلة بالعمل على تذليل العقبات المالية واللوجستية التي تعترض حركة التجارة ونقل الطاقة بين البلدين.
