كشف محمود قماطي عضو المجلس السياسي في حزب الله عن موقف لافت بشان امكانية التواصل المباشر مع الولايات المتحدة الاميركية، مؤكدا ان الحزب لا يغلق الباب امام مثل هذه الخطوات في حال اقتضت المصلحة الوطنية والظروف السياسية ذلك. واثار هذا التصريح جدلا واسعا في الاوساط السياسية اللبنانية، حيث اعتبره مراقبون تحولا في خطاب الحزب التقليدي الذي كان يضع واشنطن في خانة العداء المطلق. وبينت مصادر مطلعة ان هذا الموقف لم يكن اجتهادا شخصيا من قماطي، بل جاء في اطار مدروس يعكس توجها جديدا لقيادة الحزب في التعامل مع المتغيرات الاقليمية والدولية.

دلالات الانفتاح وتوقيت الرسائل

واضافت المصادر ان هناك تبادلا للرسائل يجري حاليا بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء اقليميين ومحليين، مشيرة الى ان الحزب يسعى لفتح مسارات تواصل بعيدا عن الاضواء. واوضحت ان هذه التحركات تاتي بالتزامن مع مساعي دولية لترتيب الوضع في لبنان، حيث اكدت جهات دبلوماسية ان الحل للازمة اللبنانية يتطلب اشراك كافة الاطراف المؤثرة على طاولة واحدة. وشدد المراقبون على ان صمت الحزب تجاه التصريحات الاميركية الاخيرة يعزز فرضية وجود قنوات اتصال غير مباشرة تهدف الى تخفيف حدة التوتر وضمان دور للحزب في اي تسوية سياسية قادمة.

مصير السلاح ومسارات التفاوض

واكدت التقارير ان الحزب لا يزال يعول على دور رئيس مجلس النواب نبيه بري كقناة تفاوضية معتمدة، خاصة في الملفات المتعلقة بالحدود والوضع الميداني في الجنوب. وبينت التحليلات ان الحزب يحاول الفصل بين مسار التفاهمات الاقليمية وبين ملفاته الداخلية، مع الحفاظ على اوراقه التفاوضية المتعلقة بسلاحه. واوضحت المصادر ان التحدي الاكبر امام الحزب يكمن في كيفية الموازنة بين خطابه المتشدد تجاه الحكومة والخصوم الداخليين، وبين حاجته للانخراط في تسوية سياسية تضمن استمراريته في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.

خيارات الميدان والسياسة

وكشفت قراءات سياسية ان تصريحات قماطي حول التلال والميدان تعكس قلق الحزب من ضياع مكتسباته في اي اتفاق مستقبلي، مؤكدة ان الحزب يدرس بعناية خياراته العسكرية والسياسية لتفادي اي صدام قد ينهي نفوذه. واضافت ان الرهان على التوازنات الدولية لا يزال حاضرا في حسابات الحزب، لكنه يدرك في الوقت نفسه ان الواقع اللبناني يفرض عليه تقديم تنازلات جوهرية. وشددت المصادر على ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من الرسائل السياسية، حيث سيتوقف نجاح هذه المساعي على مدى قدرة واشنطن على الضغط باتجاه حلول عملية تنهي حالة الجمود الراهنة.